البغدادي
164
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال أبو حيان : ومن قال : إنّ « على » لا تكون إلّا اسما ، يقول : إنها معربة ، ومن جوّز أن تنتقل إلى الاسمية بدخول من عليها أو على مذهب الأخفش ، اختلفوا : فقال بعض أشياخنا : هي معربة إذ ذاك . وقال أبو القاسم بن القاسم : هي مبنيّة ، وألفها كألف هذا ، فهي كعن ، وكاف التشبيه ، ومذ ، ومنذ ، إذا كنّ أسماء . انتهى . وقد ذهب صاحب الكشاف « 1 » ، وتبعه الشارح المحقق إلى أنّهما مبنيان ، قال في تفسير : « حاشَ لِلَّهِ « 2 » » من سورة يوسف : فإن قلت : فلم جاز في « حاشا للّه » أن لا ينوّن بعد إجرائه مجرى براءة للّه ؟ قلت : مراعاة لأصله الذي هو الحرفية . ألا ترى إلى قولهم : جلست من عن يمينه . تركوا « عن » غير معرب ، على أصله ، و « على » في قوله : غدت من عليه . انتهى . والبيت من قصيدة لمزاحم العقيليّ عدّتها أربعة وثمانون بيتا ، مذكورة في « منتهى الطلب من أشعار العرب » « 3 » . وقبله : قطعت بشوشاة كأنّ قتودها * على خاضب يعلو الأماعز مجفل أذلك أم كدريّة ظلّ فرخها * لقى بشرورى كاليتيم المعيّل غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها * تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل غدوّا طوى يومين عنه انطلاقها * كميلين من سير القطا غير مؤتلي « الشوشاة » ، بفتح الشين المعجمة « 4 » : الناقة الخفيفة . و « القتود » ، بضم القاف والمثناة الفوقية : جمع قتد ، بفتحتين ، وهو خشب الرّحل ، ويجمع على أقتاد أيضا . و « الخاضب » ، بمعجمتين ، هو ذكر النّعام الذي أكل الربيع فاحمرّ ساقاه .
--> ( 1 ) الكشاف للزمخشري : 2 / 263 . ( 2 ) سورة يوسف : 12 / 31 ، 51 . ( 3 ) الأبيات من قصيدة لمزاحم العقيلي في منتهى الطلب - مخطوط - المجلد الثاني الجزء الخامس من الكتاب ص 25 - 30 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 267 . ( 4 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 268 .