البغدادي
589
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ذهب إليه فاسد ، لأنه صحّح مذهب الفارسي بما أبطله ، لأنه هو القائل بأنّ المرفوع بعد ربّما خبر مبتدأ ، أي : ربّما هو الجامل . فذهب إلى أنه لو كان هذا التقدير صحيحا لسمع من كلامهم : ربّما زيد قائم ، لكن لم يسمع . فيلزم من هذا أنّ ما ذهب إليه الفارسيّ باطل من إضمار المبتدأ وإظهار الخبر ، إذ لو جاز لسمع إظهار المبتدأ والخبر في كلامهم . على أنّا نقول : قد يمكن أن يكون في البيت ما يوجب تصحيح ما يريد إبطاله ، بجعل الجامل مبتدأ وفيهم الخبر ، والجملة صفة لما ، وهي بمعنى ناس ، ولا حذف ، لصحّة المعنى عليه ، فيكون الجزءان قد سمعا بعد ربّما . وهو عين ما ادّعى عدم سماعه . واللّه أعلم . والبيت من قصيدة طويلة عدّتها ثمانية وسبعون لأبي دواد الإياديّ . وهذه أبيات من أوّلها « 1 » : أوحشت من سروب قومي تعار * فأروم فشابة فالسّتار بعد ما كان سرب قومي حينا * لهم الخيل كلّها والبحار فإلى الدّور فالمروراة منهم * فجفير فناعم فالدّيار فقد أمست ديارهم بطن فلج * ومصير لصيفهم تعشار ربّما الجامل المؤبّل فيهم * وعناجيج بينهنّ المهار ورجال من الأقارب بانوا * من حذاق هم الرّؤس الخيار « 2 » وجواد جمّ النّدى وضروب * برقاق الظّبات فيه صعار ذاك دهر مضى فهل لدهور * كنّ في سالف الزّمان انكرار قال شارح ديوانه يعقوب بن السكيت « 3 » : « أوحشت » : أقفرت . و « سروب » : جمع سرب بفتح فسكون : المال السّارح من إبل وخيل [ وغنم وغيرها ] . وتعار ، وأروم ، وشابة ، و « السّتار » : مواضع ، والأوّل بكسر المثناة
--> ( 1 ) الأبيات لأبي دؤاد ص 316 . وهي في ثلاثة وأربعين بيتا ؛ وهي في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 201 . ( 2 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 316 ؛ وتاج العروس ( حذق ) ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 201 ؛ ولسان العرب ( حذق ) . ( 3 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 201 . والزيادات منه .