البغدادي
588
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال في « التسهيل » : وإن ولي ربّما اسم مرفوع ، فهو مبتدأ بعده خبر ، لا خبر مبتدأ محذوف . و « ما » نكرة موصوفة ، خلافا لأبي عليّ . انتهى . فما عند أبي عليّ بمعنى شيء ، والجامل خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الجامل ، والجملة الاسمية صفة له ، فيكون كقوله « 1 » : * يا ربّ هيجا هي خير من دعه * وقد تطلق على ذوي العلم . حكى أبو زيد : « سبحان ما سخّر كنّ لنا » . وقال تعالى « 2 » : « وَالسَّماءِ وَما بَناها » . وقال الشاعر « 3 » : ( الخفيف ) * ربّما ظاعن بها ومقيم * أي : ربّ إنسان هو ظاعن بقلبه مع أحبّته الذين ظعنوا عن بلدته . قال المرادي في « شرح التسهيل » : وخرّجه ابن عصفور على تخريج أبي عليّ . ونسبه بعضهم إلى الجمهور ، قال : وهو الصحيح ، إذ لو كان ما اختاره المصنّف [ لسمع « 4 » ] من كلامهم : ربّما زيد قائم ، بتصريح المبتدأ والخبر . ولم يسمع ذلك فيما أعلم . انتهى « 5 » . أقول : قائل هذا أبو حيان . فإن قلت : أليس الخبر وهو فيهم مصرّحا في البيت ، فكيف يدّعي عدم السماع . قلت : له أن يمنعه بجعله ظرفا مستقرّا على أنه حال من الضمير في المؤبّل . لكنّ ما
--> ( 1 ) هو الشاهد رقم / 796 / من شواهد هذا الجزء التاسع من الخزانة . ( 2 ) سورة الشمس : 91 / 5 . ( 3 ) عجز بيت لأبي دؤاد ؛ وصدره : * سالكات سبيل قفرة بدّا * والبيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 342 ؛ والأزهية ص 95 ؛ ومعجم ما استعجم ( بدى ، رامة ) . وهو بلا نسبة في شرح أبيات المغني 3 / 199 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي والنسخة الشنقيطية . ( 5 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 199 بخلاف يسير .