البغدادي

577

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

واقتصر ابن عصفور في « كتاب الضرائر » على أنّ الضمير الواقع مبتدأ محذوف ، والجملة صفة لقتل ، لكن جعل حذفه ضرورة . وكذا خرّجه ابن هشام في « الأشياء التي تحتاج إلى الربط من الباب الرابع من المغني » ، إلّا أنّه لم يقيّده بضرورة . وقيل فيه غير ذلك . وروى أيضا : « وبعض قتل عار » ، فلا شاهد فيه . قال ابن السيد فيما كتبه على « كامل المبرد » : قال أبو العباس المبرد : هكذا أنشده النحويون وربّ قتل عار على إضمار هو عار . وأنشدنيه المازني : « وبعض قتل عار » ، وهو الوجه . والبيت من قصيدة لثابت قطنة ، رثى بها يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة ، أورد منها أربعة أبيات الشّريف الحسينيّ في « حماسته » « 1 » وبعده : شهدتك من يمن عصائب ضيّعت * ونأى الذين بهم يصاب الثّار ولقد بسطت لهم يمينك بالنّدى * مثل الفرات تمدّه الأنهار حتّى إذا شرق القنا وجعلتهم * تحت الأسنّة أسلموك وطاروا واقتصر الجاحظ في « البيان والتبيين » منها على الثلاثة أبيات « 2 » ، وكذلك صاحب الأغاني « 3 » ، وهي : كلّ القبائل بايعوك على الذي * تدعو إليه طائعين وساروا حتّى إذا حمي الوغى وجعلتهم * نصب الأسنّة أسلموك وطاروا إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن * . . . البيت و « العصائب » : جمع عصابة ، وهي الجماعة . و « شرق القنا » ، أي : احمرّت الرماح بالدم . و « أسلموك » : خذلوك ، ولم يعينوك . و « الأسنة » : جمع سنان ، وهي حديدة الرّمح التي يطعن بها . و « نصب الأسنّة » : قبالتها وجهتها . و « الوغى » : الحرب . و « حميها » عبارة عن اشتدادها .

--> ( 1 ) الحماسة الشجري 1 / 330 - 331 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 126 . ( 2 ) البيان والتبيين 1 / 293 . ( 3 ) الأغاني 14 / 279 .