البغدادي

578

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « إن يقتلوك فإنّ قتلك » أراد : إن يفتخروا بسبب قتلك أو إن يتبيّن أنّهم قتلوك . وقوله : « كلّ القبائل بايعوك » . . . الخ ، يريد أنّه خلع يزيد بن عبد الملك ورام الخلافة لنفسه في البصرة ، فجهّز يزيد بن عبد الملك لقتاله أخاه مسلمة بن عبد الملك ، وخرج يزيد بن المهلّب واستخلف على البصرة ولده معاوية بن يزيد ، وسار حتى نزل العقر ، وهي عقر بابل عند الكوفة بالقرب من كربلاء ، ثم أقبل مسلمة بن عبد الملك حتّى نزل على يزيد بن المهلّب ، فاصطفّوا ، فشدّ أهل البصرة على أهل الشام فكشفوهم . ثم إنّ أهل الشام كثروا عليهم فكشفوهم ، وما زال الحرب بينهم ثمانية أيام حتّى كان يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة مضت من صفر « 1 » سنة اثنتين ومائة ، وشرع أصحاب ابن المهلّب ، يتسلّلون من حوله ، وبقيت معه جماعة ، فقاتل حتّى قتل هو وأخوه محمد بن المهلّب ، وجماعة من أهله . و « ثابت قطنة » هو كما في « الأغاني » « 2 » ثابت بن كعب ، وقيل : ابن عبد الرحمن بن كعب ، ويكنى أبا العلاء ، أخو بني أسد بن الحارث بن العتيك « 3 » . وقيل : بل هو مولى لهم . ولقّب قطنة لأنّ سهما أصاب إحدى عينيه فذهب بها في بعض حروب التّرك ، فكان يحشوها قطنة . وهو شاعر فارس شجاع ، من شعراء الدولة الأموية . وكان من أصحاب يزيد بن المهلّب ، وكان يوليه أعمالا من أعمال الثغور ، فيحمد فيها مكانه ، لكفايته « 4 » وشجاعته . وكان ولي عملا من أعمال خراسان ، فلمّا صعد المنبر يوم الجمعة رام الكلام فتعذّر عليه وحصر ، فقال : « سيجعل اللّه بعد عسر يسرا ، وبعد عيّ بيانا ، وأنتم إلى أمير فعّال ، أحوج منكم إلى أمير قوّال .

--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 9 / 578 : " يقول النحاة إن رجب وصفر يمنعان من الصرف إن أريد بهما معين . انظر يس على التصريح 2 : 125 " . ( 2 ) الأغاني 14 / 263 . ( 3 ) العتيك كأمير : فخذ من الأزد ، وهو العتيك بن الأزد . ( 4 ) كذا في الأغاني أيضا . ووهم محقق طبعة هارون عندما اعتبر أن هناك تحريفا في الأغاني .