البغدادي

557

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ » ، وقال : أراد جنّة واحدة وجاء بلفظ التثنية لتتفق رؤوس الآي ، وكلاما هذا معناه . فصمّي صمام ما أشنع هذا الكلام ، وأبعده عن العلم ، وفهم القرآن ، وأقلّ هيبة قائله من أن يتبوّأ مقعده من النار ، فحذار منه حذار . وممّا يدلّك أنهم كانوا أربعة حين قال لبيد هذه المقالة أنّ في الخبر يتم لبيد « 1 » وصغر سنّه ، وأنّ أعمامه الأربعة استصغروه أن يدخلوه معهم إلى النعمان . فبان بهذا أنهم كانوا أربعة . ولو سكت الجاهل لقلّ الخلاف . انتهى . وقوله : * المطعمون الجفنة المدعدعة * « الجفنة » ، بفتح الجيم : القصعة الكبيرة . قال أبو حنيفة في « كتاب النبات » : ولا آنية أكبر من الجفنة . والمدعدعة في قول لبيد « 2 » هي المملوءة ، فهو بالدّال المهملة . قال في الصحاح : دعدعت الشيء : ملأته . وجفنة مدعدعة ، أي : مملوءة . وقوله : « تحت الخيضعة » بالخاء والضاد المعجمتين . قال السيد : ذكر الأصمعيّ أنّ لبيدا ، قال : تحت الخضعة يعني الجلبة والأصوات ، فغيّرته الرّواة . وقيل : إنّ الخيضعة أصوات وقع السّيوف . والخيضعة أيضا : البيضة التي تلبس على الرأس . والخيضعة : الغبار . والقول يحتمل كلّ ذلك « 3 » . انتهى . وقال أبو عبيد في « الغريب المصنّف » : الخيضعة : البيضة . وأنشد هذا البيت . وردّ عليه علي بن حمزة في « كتاب التنبيهات » بأنّ هذا لم يقله أحد قط ، وإنما

--> ( 1 ) في الروض الأنف : " ذكر يتم لبيد " . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " والمدعدعة قال لبيد " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 9 / 556 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " يحتمل على ذلك " . وفي النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح : " محتمل على ذلك " . والتصويب من أمالي المرتضى .