البغدادي

558

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

اختلاف أهل العلم في رواية الشعر ، فرواه قوم : تحت الخيضعة ، كما روي ، وفسّروه بأن قالوا : الخيضعة : اختلاط الأصوات في الحرب . ورواه آخرون : « تحت الخضعة » ، وقالوا : هي السّيوف . وقال أبو حاتم : إنما قال لبيد تحت الخضعة ، فزادوا الياء « 1 » فرارا من الزّحاف . انتهى . وقوله : « بلادا مسبعة » البلاد : الأراضي . وأرض مسبعة بالفتح ، أي : ذات سباع . والمعمعة ، قال صاحب الصحاح : هي صوت الحريق في القصب ونحوه ، وصوت الأبطال في الحرب . والملمّع : الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه . والأشجع : أصول الأصابع التي تتّصل بعصب ظاهر الكفّ . وترجمة لبيد تقدّمت في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة « 2 » . وأورد ابن الحباب السّعدي في « كتاب مساوي الخمر « 3 » » حكاية مناسبة رأينا إيرادها هنا ، قال : ذكر بديع الزّمان الهمذانيّ أنّه لاعب أبا سعيد ، خليفة أبي عليّ الحسين بن أحمد بجرجان ، الشّطرنج على خاتمين ، قمره البديع عليهما ، فأبى أن يعطيه إيّاهما ، فذكر قصّة طويلة أفضت الحال فيها بينهما بعد مراسلات بهجاء من البديع ، وإغلاظ من الآخر ، إلى أن اجتمع هو والبديع على مائدة صاحبه أبي عليّ الحسين . قال البديع : وكان هذا الرجل أقرع ، ولم يكن أحد يجسر أن يذكر بحضرته القرع ولا القرعة ، ولا تقارع الأقران ، ولا الأقرع بن حابس ، ولا بني قريع ، ولا يقرأ سورة القارعة . فلمّا وضعت المائدة أمسكت عن الطعام ، فقال : ما لك لا تأكل ؟ فقلت : وأشرت إلى أبي سعيد :

--> ( 1 ) كذا في طبعة بولاق والتنبيهات ص 219 . وفي النسخة الشنقيطية : " فزاد " . وهو تصحيف . ( 2 ) الخزانة الجزء الثاني ص 216 . ( 3 ) سماه البغدادي في الجزء الخامس من كتابه الخزانة : " مساوي الخمرة " . وقال عنه : وهو كتاب ضخم ، وهو عندي في جلدين " . وذكر العلامة الميمني في كتابه إقليد الخزانة ص 102 أن بحيدرآباد الدكن جزءا من كتاب " الكشف عن مساوي الخمرة " . وهو مخروم .