البغدادي
556
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأبنا ملاعب الرّماح * ومدره الكتيبة الرّداح « 1 » انتهى . وقال مغلطاي في « الزّهر الباسم « 2 » » : يخدش فيه ما ذكره سابقا : أنّ عامر بن مالك ملاعب الرّماح ، وعامر بن الطّفيل ملاعب الأسنّة لقّبا بهما مبالغة في وصف شجاعتهما . ثم قال السّهيلي : وسمّي معاوية معوّد الحكماء بقوله « 3 » : يعوّد مثلها الحكماء بعدي * إذا ما الأمر في الحدثان نابا وفي هذا الشعر : إذا سقط السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا وقول السيد المرتضى : إنّ لبيدا إنّما قال أربعة ، وهم خمسة لضرورة الشعر ، هذا قول الفراء ، وهو قول فارغ . والصواب كما قال ابن عصفور في « الضرائر « 4 » » : لم يقل إلّا أربعة ، وهم خمسة ، على جهة الغلط . وإنما قال ذلك لأنّ أباه كان مات ، وبقي أعمامه ، وهم أربعة . وهو مسبوق بالسّهيلي ، فإنه قال : وإنما قال الأربعة لأنّ أباه كان قد مات قبل ذلك ، لا كما قال بعض الناس . وهو قول يعزى إلى الفرّاء ، أنه قال : إنّما قال أربعة ، ولم يقل خمسة من أجل القوافي . فيقال له : لا يجوز للشاعر أن يلحن لإقامة وزن الشعر ، فكيف بأن يكذب لإقامة الوزن . وأعجب من هذا أنّه استشهد به على تأويل فاسد تأوّله في قوله سبحانه « 5 » :
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " مدرة " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية . والبيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 333 ؛ والروض الأنف 2 / 175 . ( 2 ) هو كتاب الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم . ( 3 ) البيت والذي يليه لمعاوية بن مالك من مفضلية له في المفضليات ص 358 - 359 . والرواية الصحيحة هي : " أعود مثلها " . ( 4 ) الضرائر لابن عصفور ص 249 . ( 5 ) سورة الرحمن : 55 / 46 . وفي حاشية طبعة هارون 9 / 556 : " ولعله في كتاب آخر للفراء ولم أجد الفراء قد استشهد بالرجز في معاني القرآن . . . " .