البغدادي
541
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود عشيّة قام النّائحات وشقّقت * جيوب بأيدي مأتم وخدود « 1 » فإن تمس مهجور الفناء فربّما * أقام به بعد الوفود وفود فإنّك لم تبعد على متعهّد * بلى كلّ من تحت التّراب بعيد « 2 » وقيل رثاه بها معن بن زائدة الشّيباني ، وكان من أتباع ابن هبيرة ومن أكبر أعوانه في الحروب وغيرها . و « ابن هبيرة » « 3 » مولده الشام في سنة سبع وثمانين ، ولي قنّسرين للوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وكان مع مروان بن محمّد آخر ملوك بني أميّة ، يوم غلب على دمشق وجمع له ولاية العراقين ، فلمّا أدبرت دولة بني مروان خرج قحطبة بن شبيب في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، أحد دعاة بني العبّاس ، في جيوش خراسان ، ثم ولده الحسن من بعده فهزموه ، ولحق ابن هبيرة بمدينة واسط ، فحاصره أبو جعفر المنصور مع الحسن ، وجرت السّفراء بين أبي جعفر وابن هبيرة ، حتّى جعل له أمانا ، وكتب به كتابا . فمكث يشاور فيه العلماء أربعين ليلة حتّى رضي به ابن هبيرة ، ثم أنفذه إلى أبي جعفر ، فأنفذه أبو جعفر إلى أخيه السّفّاح ، فأمره بإمضائه له . ولمّا تمّ الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر في ألف وثلاثمائة ، فأراد أن يدخل الحجرة على دابّته ، فقام إليه الحاجب ، فقال : مرحبا أبا خالد ، انزل راشدا ! وقد أطاف بالحجرة عشرة آلاف من أهل خراسان . فنزل ودعا له بوسادة ، ثم قال له الحاجب : ادخل أبا خالد .
--> ( 1 ) البيت لأبي عطاء السندي في أمالي القالي 1 / 272 ؛ وتاريخ الطبري 9 / 146 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 226 ؛ وسمط اللآلئ ص 602 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 481 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 151 ؛ والشعر والشعراء 2 / 653 ؛ والكامل في التاريخ 5 / 442 ؛ ولسان العرب ( أتم ) . وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 21 ؛ ورصف المباني 167 . ( 2 ) البيت لأبي عطاء السندي في أمالي القالي 1 / 272 ؛ وتاج العروس ( عهد ) ؛ وتاريخ الطبري 9 / 146 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 226 ؛ وسمط اللآلئ ص 602 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 482 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 152 ؛ والشعر والشعراء 2 / 654 ؛ والكامل في التاريخ 4 / 442 ؛ ولسان العرب ( عهد ) . ( 3 ) راجع تفاصيل حياته السياسية والعسكرية في الكامل في التاريخ الجزء الخامس بتوسع .