البغدادي
542
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فقال له : أنا ومن معي من القوّاد . فقال له : إنّما استأذنت لك وحدك . فدخل على أبي جعفر وحادثه ساعة ثم انصرف . فقال أبو جعفر [ للحاجب « 1 » ] : قل لابن هبيرة يدع الجماعة ، ويأتينا بحاشيته . وجاء بعد في نحو من ثلاثين ، فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة من أصحابه ، يتغذّى ، ويتعشّى عنده ، وألحّ « 2 » أبو العباس على أبي جعفر يأمره بقتله ، وهو يراجعه ، فكتب إليه : واللّه لتقتلنّه ، أو لأرسلنّ إليه من يخرجه من حجرتك ثم يقتله . فعزم على قتله ، وأرسل الهيثم بن شعبة في نحو من مائة فأرسلوا إلى ابن هبيرة : إنّا جئنا لنأخذ هذا المال . فقال ابن هبيرة لحاجبه : انطلق فدلّهم عليه . فأقاموا عند كلّ بيت نفرا ، ثم جعلوا ينظرون في نواحي الدار ، ومع ابن هبيرة ابنه داود وكاتبه وحاجبه ، وعدّة من مواليه ، وبنيّ له صغير في حجره ، فأقبلوا نحوه فقام حاجبه في وجوههم فضربه الهيثم فقتله ، وقاتل ابنه داود فقتل ، وقتل مواليه ، ونحّي الصبيّ من حجره ، وخرّ ساجدا ، فقتل وهو ساجد . وكان قتله بواسط يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة . ولمّا قتل كان معن بن زائدة غائبا عند السّفّاح فسلم ، فرثاه أبو عطاء السّنديّ بهذه الأبيات ، وقيل معن بن زائدة . قال ابن عساكر في « تاريخه الكبير » : كان ابن هبيرة إذا أصبح أتي بعسّ ، وهو القدح الكبير ، وفيه لبن قد حلب على عسل ، وأحيانا على سكّر فيشربه ، فإذا صلّى الغداة جلس في مصلّاه حتّى يحرّكه اللبن ، فيدعو بالغداء ، فيأكل دجاجتين ، وفرخي حمام ، ونصف جدي ، وألوانا من لحم ، ثم يخرج ، فينظر في أمور الناس إلى نصف النهار ، ثم يدخل فيدعو جماعة من خواصّه وأعيان الناس ، ويدعو بالغداء فيتغدّى ويعظّم اللّقم ويتابع ، فإذا فرغ من الغداء دخل إلى نسائه ، حتّى يخرج إلى صلاة الظّهر ، ثم ينظر في أمور الناس . فإذا صلّى العصر وضع له سرير ، ووضعت الكراسيّ للناس ، فإذا أخذوا مجالسهم
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " ولحّ " .