البغدادي

469

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا البيت وما بعده من الأبيات الأربعة ، استشهد به أهل البديع على النوع المسمّى عندهم بالمذهب الكلاميّ ، وهو إيراد حجّة للمطلوب على طريقة أهل الكلام « 1 » . و « الجناية » : الذّنب . و « الواشي » : النمّام . و « غشّه » : لم يخلص له النّصح . و « لي جانب من الأرض » صفة امرأ ، وفيه إعادة الضمير الرابط ضمير تكلّم . وأراد بالجانب أرض الشام . و « المستراد » : موضع يتردّد فيه لطلب الرّزق . وملوك وإخوان : بدل من مستراد ومذهب ، أو بتقدير : فيه ملوك وإخوان . ومعنى أحكّم : أتصرّف في أموالهم كيف أشاء . وقوله : « كفعلك » . . . إلخ ، قال الأصمعي : يريد كما فعلت أنت بقوم قرّبتهم وأكرمتهم ، فتركوا الملوك ولزموك ، فلم تر ذلك ذنبا عليهم . وقوله : « في مثل ذلك » « 2 » ، أي : في زيارتك والوفادة إليك . و « السّورة » بالضم : المنزلة الرّفيعة والشرف . وبالبيت استشهد البيضاويّ لمعنى السّورة . وملك بسكون اللام : لغة في كسرها . و « يتذبذب » : يضطرب . وقوله : « فإنّك شمس » قال المبرد : هذا من أعجب التشبيه . وأراد بهذا البيت والذي قبله ، تسلية النّعمان عما حصل عنده من مدحه لآل جفنة ، ثمّ كرّ معتذرا عن زلّته ، فقال : و « لست بمستبق أخا » إلخ ، يقول : أيّ الرّجال يكون مبرّأ من العيوب ؟ فإن قطعت إخوانك بذنب لم يبق لك أخ . و « تلمّه » : تصلحه وتصلح ما تشعّث من أمره وفسد . والبيت استشهد به علماء البيان للتذييل ، وهو تعقيب الكلام بجملة تشتمل على معناه ، للتوكيد « 3 » . وقوله : « فإن أك مظلوما » ، أي : باستمرار غضبك عليّ . جعل غضبه ظلما

--> ( 1 ) انظر في ذلك تحرير التحبير ص 119 - 121 . ( 2 ) يبدو أن هذه رواية أخرى . ففي الديوان ص 73 : " في شكر ذلك أذنبوا " . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " على معناها للتوكيد " . وانظر في ذلك تحرير التحبير ص 387 - 388 .