البغدادي
450
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قدّمته على عقار كعين ال * دّيك صفّى سلافها الرّاووق « 1 » ثمّ كان المزاج ماء غمام * غير ما آجن ولا مطروق « 2 » قال : فطرب ، وقال : أحسنت واللّه يا حمّاد ، سلني حوائجك . فقلت : كائنة ما كانت ؟ قال : نعم . قلت : إحدى الجاريتين . قال : هما جميعا بما عليهما وما لهما لك . فوهبهما له ، وأنزله في داره ، ثم نقله من غد إلى منزل أعدّه له ، فانتقل إليه فوجد فيه الجاريتين وما لهما وكلّ ما يحتاج إليه . فأقام عنده مدة ، فوصل إليه منه مائة ألف درهم . وروي « 3 » أيضا بسنده أن جعفر بن أبي جعفر المنصور ، والمعروف بابن الكردية ، كان يستخفّ مطيع بن أياس ويحبّه ، وكان منقطعا إليه ، وله منه منزلة حسنة . فذكر مطيع حمادا ، وكان صديقه ، وكان مطّرحا مجفوّا في أيّامهم ، فقال له : ائتنا به لنراه . فأتى مطيع حمادا فأعلمه بذلك ، وأمره بالمسير إليه ومعه ، فقال له حماد : دعني فإن دولتي كانت مع بني أميّة ، وما لي مع هؤلاء خير . فأبى مطيع إلّا الذّهاب به ، فاستعار حماد سوادا وسيفا « 4 » ، ثم أتاه فمضى به إلى جعفر ، فلمّا دخل سلّم عليه وأثنى عليه ، فردّ عليه السلام ، وأمره بالجلوس ، ثم قال له جعفر : أنشدني لجرير . قال حماد : فو اللّه لقد سلخ شعر جرير كلّه من قلبي ، إلّا قوله « 5 » : ( الكامل ) بان الخليط برامتين فودّعوا * أو كلّما اعتزموا لبين تجزع
--> ( 1 ) البيت لعدي بن زيد العبادي في ديوانه ص 78 ؛ والأغاني 6 / 77 ؛ وتاج العروس ( روق ) ؛ ولسان العرب ( طرق ) . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد العبادي في ديوانه ص 79 ؛ والأغاني 6 / 77 ؛ ولسان العرب ( طرق ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( جوي ) ؛ وتاج العروس ( جوي ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 230 ، 234 ؛ ولسان العرب ( جوا ) . ( 3 ) الأغاني 6 / 81 - 82 . ( 4 ) أراد ثيابا سودا ؛ فالسواد كان شعار دولة بني العباس . ( 5 ) البيت مطلع قصيدة لجرير يهجو فيها الفرزدق وجميع الشعراء في ديوانه ص 909 ؛ والأغاني 6 / 82 ؛ والنقائض ص 961 . الخليط : الجيران المخالطون . ورامة : منزل بينه وبين الرمادة ليلة في طريق البصرة إلى مكة .