البغدادي
446
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « أولات الضّال والسّدر » : مواضع فيها سدر . والضّال ، هو السّدر البرّيّ . وقوله : « دع ذا وعدّ » . . . إلخ ، قال صعوداء : عدّ القول : اصرفه إليه . و « الحضر » ، جمع واحده حاضر ، مثل صحب وصاحب . انتهى . و « الحاضر » : الحيّ العظيم . والحاضر : خلاف البادي . والأبيات الثلاثة الأول قد نسبها نقّاد الشعر إلى حماد الرّواية ، وقالوا : أوّل القصيدة إنما هو : دع ذا وعدّ القول * . . . البيت روى الأصبهاني بسنده في « الأغاني » « 1 » عن جماعة أنّهم كانوا في دار أمير المؤمنين المهديّ بعيساباد « 2 » ، وقد اجتمع فيها العلماء بأيام العرب وآدابها ، وأشعارها ، ولغاتها ، إذ خرج بعض أصحاب الحاجب فدعا بالمفضّل الضبيّ الرواية ، فدخل فمكث مليّا . ثم خرج ذلك الرجل بعينه فدعا بحمّاد الرواية ، فمكث مليّا ثم خرج ومعه حمّاد والمفضل جميعا ، وقد بان في وجه حمّاد الانكسار والغمّ ، وفي وجه المفضّل السّرور والنّشاط ، ثم خرج الخادم « 3 » معهما ، فقال : يا معشر من حضر من أهل العلم ، إنّ أمير المؤمنين يعلمكم أنه قد وصل حمادا الشاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره ، وأبطل روايته ، لزيادته في أشعار الناس ما ليس منها ، ووصل المفضّل بخمسين ألف درهم لصدقه وصحّة روايته . فمن أراد أن يسمع شعرا جيّدا محدثا فليسمع من حمّاد ، ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها عن المفضل . فسألنا عن السّبب فأخبرنا أنّ المهديّ قال للمفضّل لما دعا به وحده : إنّي رأيت زهير بن أبي سلمى افتتح قصيدته بأن قال : * دع ذا وعدّ القول في هرم *
--> ( 1 ) الأغاني 6 / 90 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 26 - 27 . ( 2 ) عيساباذ ، أي : عمارة عيسى ؛ محلة كانت شرقي بغداد منسوبة إلى عيسى بن المهدي ، بنى فيها قصره . ( 3 ) في الأغاني 6 / 90 : " ثم خرج حسين الخادم " .