البغدادي

447

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولم يتقدّم قبل ذلك قول ، فما الذي أمر نفسه بتركه ؟ فقال له المفضل : [ يا أمير المؤمنين ] ما سمعت في هذا شيئا إلّا أنّي توهّمته كان [ يفكّر « 1 » ] في قول يقوله ، أو يروّي في أن يقول شعرا ، قال : عدّ إلى مدح هرم ، [ وقال ] : دع ذا ، أو كان مفكرا في شيء من شأنه فتركه ، وقال : دع ذا ، أي : دع ما أنت فيه من الفكر ، وعدّ القول في هرم . ثم دعا بحمّاد « 2 » فسأله عن مثل ما سأل عنه المفضّل ، فقال : ليس هكذا قال زهير ، يا أمير المؤمنين . قال : فكيف قال ؟ فأنشده : * لمن الدّيار بقنّة الحجر * الأبيات الثلاثة . دع ذا وعدّ القول في هرم * . . . البيت قال : فأطرق المهديّ ساعة ثم أقبل على حمّاد ، فقال : قد بلغ أمير المؤمنين عنك خبر لا بدّ من استحلافك عليه . ثم استحلفه بأيمان البيعة ليصدقنّه عما يسأل عنه . فحلف [ حماد ] له ، فلمّا توثّق منه قال له : اصدقني عن حال هذه الأبيات ، ومن أضافها إلى زهير . فأقرّ له حينئذ أنّه قالها . فأمر فيه ، وفي المفضّل بما أمر به من شهر أمرهما وكشفه . انتهى . وحمّاد قد ترجمه صاحب الأغاني « 3 » ، فلا بأس بإيراد شيء من أخباره ، فإنّه كان من أعاجيب الدّنيا ، ولكونه صاحب البيت الشاهد استحقّ أن نترجمه . وهو ممن يصحّ الاستشهاد بكلامه . قال : هو « حمّاد بن ميسرة » ، فيما ذكره الهيثم بن عديّ . وكان صاحبه وروايته ، وأعلم الناس به . وزعم أنه مولى بني شيبان . وكان من أعلم الناس بأيّام

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني وشرح أبيات المغني للبغدادي . ( 2 ) في الأغاني : " فأمسك عنه ، ثم دعا بحماد . . " . ( 3 ) الأغاني 6 / 70 - 95 .