البغدادي

441

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

774 - لمن الدّيار بقنّة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر على أنّ الكوفيين أجازوا استعمال « من » الابتدائيّة في الزمان أيضا كما في البيت . وسلّم الشارح المحقق هذه الدعوى منهم ، وطعن في الدّليل ، قال : الإقواء لم يبتدأ من الحجج ، بل المعنى من أجل مرور حجج وشهر . فمن فيه تعليليّة « 1 » لا ابتدائية . اعلم أنّ محلّ النزاع بين أهل البلدين ، إنّما هو في ورود « من » لابتداء الغاية في الزمان ، فأهل الكوفة يثبتونه ، وأهل البصرة يمنعونه . وأمّا ورودها لابتداء الغاية في المكان والأحداث والأشخاص فلا خلاف فيها عندهما . واستدلّ أهل الكوفة لورود من في ابتداء الغاية في الزمان « 2 » بقوله تعالى « 3 » : « لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ » . وأوّل يوم من الزمان . وقوله تعالى « 4 » : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ » ، وبالبيت المذكور . وأجاب البصريون عن الآية الأولى بأنّ فيها مضافا محذوفا ، والتقدير : من تأسيس أوّل يوم . فمجرور من حدث لا زمان . وضعّفه أبو البقاء بأنّ التأسيس ليس بمكان . وردّ عليه السّمين بأنّهم إنّما منعوا من كون « من » لابتداء الغاية في الزمان ، وليس في كلامهم أنّها لا تكون إلّا في ابتداء الغاية في المكان . وهذا ردّ جيّد حقّ كما ذكرنا . وردّ الشارح المحقق دليل الكوفيّين بأنه ليس التأسيس حدثا ممتدّا ولا أصلا للمعنى

--> - الأدب ص 270 ؛ ورصف المباني ص 320 ؛ وشرح الأشموني 2 / 297 ؛ ومغني اللبيب 1 / 335 ؛ وهمع الهوامع 1 / 217 . ( 1 ) في طبعة بولاق : " تعليله " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 23 ؛ والنسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " للزمان " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 3 ) سورة التوبة : 9 / 108 . ( 4 ) سورة الجمعة : 62 / 9 .