البغدادي
414
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« هو » إلى جزء آخر حتى تستقلّ الصلة ، وذلك الجزء ينبغي أن يكون الذي هو مثله ، ولا يكون الذي هو هو ، لتكون الصلة شائعة فلا تكون من مخصوصة ، لأنها فاعل نعم . فإن قدّرت الذي هو هو ، وأنت تريد الذي هو مثله ، فتحذف المضاف ، فيصير الذي هو هو معناه مثله ، جاز أيضا . وقد يجوز في القياس أن تجعل « من » نكرة . فإذا جعلت نكرة احتاجت إلى صفة ، فتكون الجملة التي قدّرتها صلة لها مقدّرة صفة ، ويكون المقصود بالمدح مضمرا ، لأنّ ذكره قد جرى ، كما جرى ذكر أيّوب قبل قوله تعالى « 1 » : « نِعْمَ الْعَبْدُ » فاستغني [ بذلك ] عن ذكر ما يخصّه بالمدح وإظهاره . ويجوز في القياس أن تجعل من نكرة ولا تجعل له صفة كما فعل ذلك بما ، في قوله تعالى « 2 » : « فَنِعِمَّا هِيَ » . فإذا جعلتها كذلك كان كأنه قال : فنعم رجلا ، فيكون موضع « من » نصبا ، ويكون هو كناية عن المقصود بالمدح . ووجه القياس في الحكم على « من » أنّها نكرة غير موصوفة : أنّهم جعلوا « ما » بمنزلة شيء ، وهو أشدّ إشاعة ، وإبهاما من « من » . فإذا جاز أن لا توصف مع أنّها أشدّ إبهاما من « من » كان أن لا توصف « من » أجوز ، لأنّها أخصّ منها ، فيصير كأنه قال : نعم رجلا هو ، لأنّها تخصّ الناس ، ومن أشبههم ، كما كانت ما تعمّ الأشياء ، إلّا أنّا لم نعلمهم في الاستعمال تركوا من بغير صفة ، كما تركوا ما غير موصوفة في الخبر ، نحو التعجّب والآية التي تلوناها . انتهى كلام أبي عليّ . وقد نسب ابن هشام في « المغني » هذا التّخريج الأخير إلى أبي علي ، ونسب الأوّل إلى غيره . قال في بحث « من » ، وفي الباب الثالث : إنّ من تأتي نكرة تامة عند أبي علي ، قاله في قوله : * ونعم من هو في سرّ وإعلان * فزعم أنّ الفاعل مستتر ، ومن تمييز ، وقوله هو : مخصوص بالمدح ، فهو : مبتدأ ،
--> ( 1 ) سورة ص : 38 / 30 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 271 .