البغدادي
370
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « ونأخذ بعده » . . . إلخ ، الذّناب والذّنابة بكسرهما ، والذّنابى بالضم والقصر : الذّنب . قال الشنتمري « 1 » : المستعمل للبعير ونحوه الذّنب ، وللطّائر الذّنابى ، وللعين ونحوها الذّنابة ولما لا خير فيه . والأجبّ بالجيم : الجمل المقطوع السّنام ، والسّنام : حدبة البعير . يقول : إن مات بقينا في طرف عيش قد مضى صدره ومعظمه وخيره ، وقد بقي منه ذنبه ، ويكون العيش كبعير قد جبّ سنامه . يريد : صار الناس بعده في أسوإ حال ، وأضيق عيش وذلّ ، وتمسّكوا منه بمثل ذنب بعير أجبّ الظّهر . والسّنام يستعار كثيرا للعزّ ، حتّى كأنّه غلب فيه . وقد أورد أبو القاسم الزجّاجيّ هذه الأبيات الثلاثة في « أماليه الصّغرى والوسطى « 2 » » وقال فيهما : أمّا عصام فحاجب النعمان . يقول : لا ألومك إن منعتني من الوصول إليه ، ولكن عرّفني خبره . وكان الملك إذا مرض يجعل في سرير ، ويحمل على أكتاف الرجال ، يعلّل بذلك « 3 » ، ويقولون : هو أرفه له . وأمّا قوله : ونأخذ بعده ، فيجوز فيه الرفع والنصب والجزم . أمّا الجزم فعلى العطف على قوله : يهلك ربيع الناس . والرفع على القطع والابتداء ، والنصب بالصرف على إضمار أن . وكذلك كلّ معطوف بعد جواب الجزاء من الأفعال المستقبلة ، تجوز فيه هذه الأوجه الثلاثة . وقوله : « أجبّ الظهر » يعني مقطوع الظهر . وهذا تمثيل [ و ] تشبيه . ويروى : « أجبّ الظّهر » بخفضهما جميعا على إضافة أجبّ إلى الظّهر ، ويروى : « أجبّ الظّهر » بفتح أجبّ ونصب الظهر على أن يكون موضع أجبّ خفضا ولكنّه لا ينصرف ، وبنصب الظّهر على التشبيه بالمفعول به ، ويضمر في أجبّ الفاعل ، كأنه قال : أجبّ الظّهر بالتنوين ، ثم منعه من التنوين لأنه لا ينصرف ، وهو في تقدير
--> ( 1 ) لم نجد هذه الرواية والشرح في ديوان النابغة صنعة الأعلم الشنتمري ، فلعل البغدادي أراد كتابا آخر . ( 2 ) أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 31 ؛ وأمالي الزجاجي ص 223 . ( 3 ) التعليل : الترفيه والتلهية .