البغدادي

369

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وفي الأمثال أيضا « 1 » : « كن عصاميّا ولا تكن عظاميّا » ، أي : افتخر بنفسك ، لا بعظام آبائك البالية . قال الزمخشري : وهو عصام الخارجي ، وإنّما سمته العرب خارجيّا ، لأنه خرج عن غير أوّلية كانت له . ويحكى أنّ الحجّاج ذكر عنده رجل بالجهل ، فأراد اختباره ، فقال : أعظاميّ أم عصاميّ ؟ أراد : أشرفت بآبائك الذين صاروا عظاما ، أم بنفسك ؟ فقال الرجل : أنا عصاميّ عظاميّ . فقال الحجاج : هذا أفضل الناس ، فقضى حوائجه ، ومكث عنده ، ثم فتّشه فوجده أجهل الناس ، فقال له : تصدقني أو لأقتلنّك ، كيف أجبتني بما أجبتني حين سألتك عما سألتك ؟ قال : لم أعلم أعصاميّ خير أم عظاميّ ، فخشيت أن أقول أحدهما ، فقلت : كليهما ، فإن ضرّني أحدهما نفعني الآخر . فقال الحجاج عند ذلك : « المقادير تصيّر العييّ خطيبا « 2 » » . وقوله : « فأن يهلك أبو قابوس » . . . إلخ ، هو كنية النعمان ، و « قابوس » : معرّب كاووس ، كطاوس ، اسم أحد ملوك الفرس . وقوله : « ربيع الناس » إلخ ، يريد أنه كان كالربيع في الخصب لمجتديه ، وكالشهر الحرام لجاره ، أي : لا يوصل إلى من أجاره ، كما لا يوصل في الشهر الحرام إلى أحد . والمعنى : إن يمت النّعمان يذهب خير الدّنيا عنها ، كانت تعمر به ، وبجوده وعدله ، ونفعه للنّاس . ومن كان في ذمّته وسلطانه فهو آمن على نفسه محقون الدم ، كما يأمن الناس في الشهر الحرام على دمائهم وأموالهم . وروى بدله : « والنّعم الرّكام » بالضم ، أي : المتراكمة .

--> - ص 177 ؛ وفصل المقال ص 137 ؛ وكتاب الأمثال ص 98 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 114 ؛ ولسان العرب ( عصم ) ؛ والمستقصى 2 / 369 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 331 ؛ والوسيط في الأمثال ص 172 . ( 1 ) المثل في لسان العرب ( عصم ) ؛ ومجمع الأمثال 2 / 331 . ( 2 ) المثل في مجمع الأمثال 2 / 332 .