البغدادي
361
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فقد جعلت أرى الشّخصين أربعة * والواحد اثنين ممّا بورك النّظر وكنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على رجل من الشّجر وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني * ثوبي فأنهض نهض الشّارب السّكر قوله : « ما للكواعب » استفهام إنكاريّ ، أنكر إعراض الكواعب عنه ، وهي جمع كاعب ، وهي الشابّة التي نتأ ثديها وظهر . و « عيساء » : اسم امرأة . وازورّ عن الشيء ، وتزاور عنه : مال عنه . و « تطوى » بالبناء للمفعول . و « دوني » : أمامي . « والحجر » ، بضم ففتح : جمع حجرة . يريد أنهنّ لا يقبلن عليّ ، ويسددن أبواب الحجر أمامي . و « فرّاج » : مبالغة فارج ، من فرجت الباب من باب ضرب ، إذا فتحته . وذبّ الرّياد ، بالنصب : خبر آخر لكان ، وهو بالذال المعجمة ، أي : كثير الحركة والدخول والخروج . يقال : فلان ذبّ الرّياد : إذا كان لا يستقرّ في موضع . و « الرّياد » : مصدر راود يراود . و « خولس » : مجهول ، خالس الشيء : فاعل من خلست الشيء ، إذا اختطفته بسرعة على غفلة . يريد أنّ النساء كنّ « 1 » يتسارقن النّظر إليّ لحسني وشبابي ، عندما كنت خفيف الحركة . وجعلت من أفعال الشروع . وإنّما رأى الشخصين أربعة لضعف بصره من شيخوخته وسنّه . وقوله : « ممّا بورك النّظر » تهكّم واستهزاء ببصره ، جعل ضعف بصره بركة « 2 » ، لأنه يريه الشيء مضاعفا . وقوله : « على رجل من الشجر » أراد العصا ، فإنّ الشيوخ يعتمدون عليها في المشي . ويروى : « على أخرى من الشجر » ، أي : على رجل أخرى من الشجر .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " كانوا " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " كانوا ، كن " . ووضع خط فوق كلمة : " كانوا " إشارة إلى خطأ الكلمة . ( 2 ) بعده في شرح أبيات المغني : " أي : زيادة " .