البغدادي

317

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال أبو عبيدة « 1 » : ومنه قول ابن مقبل : « ظنّي بهم كعسى » ، البيت ، أي : ظنّي بهم كيقين . انتهى . واعترض عليه الشارح المحقق بأنه لا يعرف « عسى » في غير كلام اللّه لليقين ، ويجوز أن يكون معنى : « ظنّي بهم كعسى » ، أي : رجاء مع طمع . ويؤيّد توقّفه ما ذهب إليه ابن السّكّيت في « كتاب الأضداد » ، قال فيه : الظّنّ يقين ، والظّنّ شكّ ؛ ومن اليقين قول ابن مقبل : ظنّ بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال « 2 » ويروى : « جوائب » ، أي : تجوب البلاد . يقول : اليقين منهم كعسى ، وعسى شك . انتهى . فجعل اليقين للظّنّ « 3 » وعسى للشكّ على أصلها . والرواية عنده : « ظنّ بهم كعسى » ، بتنوين ظنّ من غير إضافة إلى الياء . والباء متعلقة بمحذوف على أنه صفة لظنّ ، وهو مبتدأ ، وخبره « كعسى » ، أو خبره محذوف ، أي : للناس ظنّ بهم ، فالباء متعلقة بظنّ ، والكاف اسم صفة لظنّ ، وجملة : « وهم بتنوفة » حاليّة ، وجملة : « يتنازعون » حال من ضمير الظّرف المستقرّ . و « التّنوفة » : الفلاة . و « يتنازعون » : يتجاذبون . و « جوائز الأمثال » ، أي : الأمثال السّائرة في البلاد . وبمعناه « جوائب الأمثال » من جاب الوادي أو المكان يجوبه جوبا ، إذا سلكه وقطعه . وأمّا على رواية « ظنّي » بالإضافة فهو مبتدأ وخبره كعسى ، أي : يقيني بهم كشكّ في حال كونهم في الفلاة ، إذ لست أعلم الغيب . يريد أنه لا يقين له بهم . وبهذه الرواية فسّر أبو حاتم الظنّ في البيت باليقين ، نقله عنه عبد الواحد المذكور ، قال في « كتابه الأضداد » : قال أبو حاتم : وأما قوله تعالى « 4 » : « وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » فأظنّه يستيقن .

--> ( 1 ) انظر اللسان ( عسا ) وفيه أقوال مختلفة حول " عسى " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ظني بهم " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والأضداد لابن الأنباري . ( 3 ) في طبعة بولاق : " معنى الظن " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 4 ) سورة القيامة : 75 / 28 .