البغدادي

308

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

* غير الذي قد يقال م الكذب « 1 » * أي : من الكذب ، لأنّ يكن أصله يكون ، حذفت منه الواو لالتقاء الساكنين ، فإذا حذفت منه النون أيضا لالتقاء الساكنين ، أجحفت به لتوالي الحذفين ، لا سيّما من وجه واحد عليه . هذا قول أصحابنا في هذا البيت . وأرى أنا شيئا آخر غير ذلك ، وهو أن يكون جاء بالحقّ بعد ما حذف النون من يكن ، فصار يك ، مثل قوله « 2 » : « وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » فلمّا قدّره يك ، جاء بالحق بعد ما جاز الحذف في النون وهي ساكنة تخفيفا ، فبقي محذوفا بحاله ، فقال : لم يك الحقّ . ولو كان قدّره يكن ثم جاء بالحق ، لوجب أن يكسر نونه لالتقاء الساكنين . هذا كلامه . ولا يخفى أنّ تعليله يقتضي قياس هذا الحذف . وهذا الذي ادّعاه لنفسه هو لشيخه أبي علي في « المسائل العسكريّة » قال في آخرها ، بعد إنشاد البيت : إن قلت فيه إنّ الجزم لحقه قبل لحاق السّاكن ، واجتماعه معه ، فكأنّ السّاكن الثاني قد مضى في الحرف . ونظير هذا إنشاد من أنشد « 3 » : ( الوافر ) * فغضّ الطّرف إنّك من نمير *

--> ( 1 ) عجز بيت للقيط بن زرارة ؛ وصدره : * أبلغ أبا دختنوس مألكة * والبيت للقيط بن زرارة في شرح شواهد الإيضاح ص 288 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 133 ؛ والخصائص 1 / 311 ؛ ورصف المباني ص 325 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 539 ، 540 ؛ وشرح المفصل 8 / 35 ، 9 / 10 ، 116 ؛ ولسان العرب ( ألك ، لكن ، منن ) . ( 2 ) سورة مريم : 19 / 9 . ( 3 ) صدر بيت لجرير ؛ وعجزه : * فلا كعبا بلغت ولا كلابا * والبيت لجرير في ديوانه ص 821 ؛ وجمهرة اللغة ص 1096 ؛ والدرر 6 / 322 ؛ وشرح المفصل 9 / 128 ؛ ولسان العرب ( حدد ) . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 411 ؛ وشرح الأشموني 3 / 897 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب ص 244 ؛ والكتاب 3 / 533 ؛ والمقتضب 1 / 185 .