البغدادي

309

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حرّك السّاكن الأوّل ، فلحق الساكن الثاني ، وقد مضى الحذف « 1 » بالفتح للسّاكن الأول ، فكذلك لحق الساكن وقد مضى الحذف في الحرف . وإن شئت قلت : إنّ الحركة هنا كانت لالتقاء الساكنين لم يعتدّ بها ، وكان الحرف في نيّة سكون ، فكما كان يحذفها ساكنة كذلك يحذفها إذا كانت في نيّة السكون . انتهى كلامه . وقوله : « على أن هاجه » ظرف مستقرّ في موضع الخبر لكان . و « الحق » يطلق على معان منها ، وهو المراد هنا : الموجود بحسب مقتضى الحكمة ، أي : ليس بلائق بالعاشق أن يهيج حزنه الرسم الدّاثر . وهاج هنا متعدّ بمعنى أثار ، والهاء : مفعول مقدّم ضمير العاشق في بيت قبله ، وهو على حذف مضاف ، أي : هاج حزنه ووجده . ورسم : فاعل هاج ، وهو أثر الدار ، وجملة : « قد تعفّى » في موضع الصّفة لرسم . و « تعفّى » : مبالغة عفا الرّسم ، أي : دثر ودرس . وقوله : « بالسّرر » ظرف مستقرّ في موضع الصّفة لدار ، فقد وصف المضاف والمضاف إليه . والسّرر هنا ضبطه أبو حاتم بفتح السين والراء المهملتين « 2 » وقد يكسر الأوّل « 3 » ؛ وكلّ منهما اسم موضع . قال ياقوت في « معجم البلدان » « 4 » : قال نصر : « السّرر بالتحريك : واد يدفع من اليمامة إلى أرض حضرموت » . والسّرر بكسر أوله ، قال السّكّري في قول أبي ذؤيب « 5 » : ( المتقارب ) بآية ما وقفت والرّكا * ب بين الحجون وبين السّرر هو موضع على أربعة أميال من مكّة حرسها اللّه تعالى ، عن يمين الجبل بطريق منى .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الحرف " . والتصويب من طبعة هارون . ( 2 ) انظر نوادر أبي زيد ص 77 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " وقيده بكسر الأول " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 4 ) معجم البلدان ( سرر ) . ( 5 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه ص 14 ؛ وتهذيب اللغة 12 / 288 ؛ وديوان الهذليين 1 / 147 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 113 ؛ ولسان العرب ( سرر ) .