البغدادي

279

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

741 - وإنّ شفاء عبرة مهراقة على أنّه يجوز أن يخبر في باب إنّ أيضا عن النكرة كما هنا ، فإنّ « شفاء » وقع اسم إنّ منكّرا ، وأخبر عنه ب « عبرة » . قال الشارح المحقق : وكذا أنشده سيبويه . أقول : هذا نصّه في « باب ما يحسن عليه السّكوت في هذه الأحرف الخمسة إنّ وأخواتها » ، قال : وتقول : إنّ قريبا منك زيدا ، إذا جعلت قريبا منك موضعا . وإن جعلت الأوّل هو الآخر ، قلت : إنّ قريبا منك زيد ، وتقول : إنّ بعيدا منك زيد . والوجه إذا أردت هذا أن تقول : إنّ زيدا قريب أو بعيد منك ، لأنّه اجتمع معرفة ونكرة . وقال امرؤ القيس : وإنّ شفاء عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معوّل فهذا أحسن لأنّه نكرة . وإن شئت قلت : إنّ بعيدا منك زيدا . وقلّما يكون « بعيدا منك » ظرفا ، لأنّك لا تقول : إنّ بعدك ، وتقول : إنّ قربك « 1 » ؛ فالدّنوّ أشدّ تمكينا في الظرف من البعد . انتهى كلامه . والرواية المشهورة في البيت : « وإنّ شفائي » « 2 » ، بالإضافة إلى ياء المتكلّم . وهذا هو المشهور المعروف . والبيت من أوّل معلّقة امرئ القيس ، ولم يذكر شرّاحها تلك الرواية ، إلّا أنّ الخطيب التّبريزيّ ، قال « 3 » : روى سيبويه هذا البيت « وإنّ شفاء عبرة » ، واحتجّ فيه بأنّ النّكرة يخبر عنها بالنكرة . ويروى : * وإنّ شفائي عبرة لو سفحتها *

--> ( 1 ) في الكتاب لسيبويه : " لأنك لا تقول إن بعدك زيدا ، وتقول إن قربك زيدا " . ( 2 ) هي رواية ديوانه ص 9 . ( 3 ) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 28 .