البغدادي

280

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أي : صببتها . و « لو » : للتمنّي لا جواب لها . و « العبرة » ، بالفتح : الدّمعة ، وجمعها عبر ، كبدرة وبدر . و « مهراقة » ، بفتح الهاء ، أي : مصبوبة . قال ابن السيد في « شرح أدب الكاتب » : قد ذكر ابن قتيبة في باب فعلت ، وأفعلت هرقت الماء وأهرقته . وقد قال مثله بعض اللغويّين ممّن لا يحسن التصريف ، وتوهّم أنّ هذه الهاء في هذه الكلمة أصل . وهو غلط ، والصّحيح أنّ هرقت ، وأهرقت فعلان رباعيّان معتلّان ، أصلهما أرقت « 1 » . فمن قال : هرقت فالهاء عنده بدل من همزة أفعلت ، كما قالوا : أرحت الماشية وهرحتها ، وأنرت الثوب وهنرته . ومن قال : أهرقت فالهاء عنده عوض من ذهاب حركة عين الفعل عنها ، ونقلها إلى الفاء ؛ لأنّ الأصل أريقت أو أروقت ، بالياء أو بالواو ، على الاختلاف في ذلك ، ثم نقلت حركة الواو أو الياء إلى الراء ، فانقلب حرف العلّة ألفا لانفتاح ما قبلها ثم حذف لسكونه وسكون القاف « 2 » . والساقط من أرقت يحتمل أن يكون واوا ، فيكون مشتقا من راق الشيء يروق ، ويحتمل أن يكون ياء ، لأنّ الكسائيّ حكى : راق الماء يريق ، إذا انصبّ . والدّليل على أنّ الهاء في هرقت ، وأهرقت ليست فاء الفعل على ما توهّم من ظنّها كذلك ، أنّها لو كانت كذلك للزم أن يجرى هرقت في تصريفه مجرى ضربت ، فيقال : هرقت أهرق هرقا ، كما تقول : ضربت أضرب ضربا ، أو مجرى غيره من الأفعال الثلاثية ، التي يجيء مضارعها بضمّ العين ، وتجيء مصادرها مختلفة . وكان يلزم أن يجرى أهرقت في تصريفه مجرى أكرمت ونحوه من الأفعال الرباعية المصحّحة ، فيقال : أهرقت أهرق إهراقا ، كما تقول : أكرمت أكرم إكراما .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " أريقت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ، وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 28 . زاد بعده التبريزي : " من هرقت الماء فأنا أهريقه ، بمعنى : أرقت . ووزن أرقت : أفلت . وعين الكلمة محذوفة . كان أصلها : أريقت ، على وزن : أفعلت ، وهو فعل معتل العين . . . " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " الفاء " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .