البغدادي

273

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « قنافذ هدّاجون » « 1 » : جمع قنفذ بالذال المعجمة والمهملة ، وهو حيوان معروف ، يضرب به المثل في سرى اللّيل ، يقال « 2 » : « أسرى من قنفذ » . وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم قنافذ . وهذا تشبيه بليغ كما حقّقه السّعد التفتازاني ، لا استعارة بالكناية كما توهّم العيني ، مع اعتراضه بأنه خبر مبتدأ كما ذكرنا . و « هدّاجون » : فعّالون من الهدج ، بالإسكان ، والهدجان بالتحريك ، وهو السّير السريع « 3 » . وفعله كضرب . ويروى : « درّاجون » من درج الصبيّ والشيخ ، وفعله كدخل ، ومعناه تقارب الخطو بمنزلة مشي الصبيّ « 4 » . و « عطيّة » : أبو جرير . يقول : إنّ رهط جرير كالقنافذ ، لمشيهم في اللّيل للسّرقة والفجور ، وإنّ أبا جرير هو الذي عوّدهم ذلك . وقد هجاه الأخطل بمثل هذا أيضا ، قال من قصيدة « 5 » : ( البسيط ) أمّا كليب بن يربوع فليس لها * عند التّفاخر إيراد ولا صدر « 6 » مخلّفون ويقضي النّاس أمرهم * وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا « 7 » مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت * نجران أو بلغت سوءاتهم هجر « 8 »

--> - وفي شرح أبيات المغني للبغدادي : " للفرزدق هجا بها جريرا ، ويخاطب عمر بن لجأ التيمي " . ( 1 ) بعده في شرح أبيات المغني : " وهو تشبيه بليغ لا استعارة بالكناية كما توهم العيني ، وهو جمع قنفذ . . . " . ( 2 ) المثل في زهر الأكم 3 / 167 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 280 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 10 ؛ والمستقصى 1 / 168 . ( 3 ) في شرح أبيات المغني 7 / 280 : " والهدجان : مشية الشيخ ، وقد هدج يهدج من باب ضرب " . ( 4 ) بعده في شرح أبيات المغني 7 / 280 : " وروي أيضا : " درامون " . من درم يدرم : إذا مشى مشي المثقل بسرعة " . ( 5 ) الأبيات للأخطل في ديوانه ص 208 - 209 ؛ وشرح أبيات المغني 8 / 125 . ( 6 ) كليب بن يربوع : رهط جرير . ( 7 ) الغيب : ما غاب من الأرض وتطامن . والعمياء : الجهالة . ( 8 ) هو الإنشاد الخامس والأربعون بعد التسعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للأخطل في ديوانه ص 209 ؛ وتخليص الشواهد ص 247 ؛ والدرر 3 / 5 ؛ وشرح أبيات المغني 8 / 125 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 972 ؛ ولسان العرب ( نجر ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 337 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 466 ؛ ورصف المباني ص 390 ؛ وشرح الأشموني 1 / 176 ؛ والمحتسب 2 / 118 ؛ ومغني اللبيب 2 / 699 ؛ وهمع الهوامع 1 / 165 . -