البغدادي

269

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

738 - وكوني بالمكارم ذكّريني على أنه جاء خبر كان جملة طلبيّة . وهذا مختصّ بالشعر . والمعنى : كوني مذكّرة بالمكارم ، وليس يريد كوني بالمكارم . يقوّي ذلك قوله قبله : ألا يا أمّ فارع لا تلومي * على شيء رفعت به سماعي « 1 » وكوني بالمكارم ذكّريني * ودلّي دلّ ماجدة صناع فالمعنى : لا تلوميني على شيء رفعت به صيتي ، وذكري ، وذكّريني به « 2 » . والبيتان أوردهما أبو زيد في « نوادره » ، ونسبهما إلى بعض بني نهشل ، وقائلهما جاهليّ . قال ابن عصفور في « كتاب الضرورة » : جعل « ذكّريني » في موضع مذكّرة ، وهو قبيح ، لأنّ فعل الأمر لا يقوم مقام الخبر في باب كان ، وإنما فعل ذلك لأنّ كوني أمر في اللفظ ، ومحصول الأمر منه لها إنّما وقع على التذكير ، فلمّا كان في المعنى أمرا لها بتذكيره استعمل فيه لفظ الأمر . انتهى . وقال السكري « فيما كتب على نوادر أبي زيد » « 3 » : المعنى : وصيري مذكّرة لي بالمكارم . وتقديره في العربية رديء ، لو قلت : [ يا فلان ] كن بغلام بشّرني ، لم يجز . وهو يريد يا أمّ فارعة ، فحذف [ الهاء استخفافا ] ، وذلك شاذّ لأنه ليس بمنادى ، إنّما المنادى الأمّ . و « الصّناع » ، بفتح الصاد : الرفيقة الكفّ « 4 » . و « الماجدة » : الكريمة . يقول :

--> - والبيت لبعض بني نهشل في نوادر أبي زيد ص 30 ، 58 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 236 ؛ والدرر 2 / 54 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 389 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 227 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي 2 / 657 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 914 ؛ ومغني اللبيب 2 / 584 ؛ وهمع الهوامع 1 / 113 . ( 1 ) البيت لبعض بني نهشل في نوادر أبي زيد ص 30 ؛ وهو بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 227 ؛ ولسان العرب ( سمع ) ؛ وتاج العروس ( سمع ) . ( 2 ) كلمة : " به " . ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) النوادر ص 30 - 31 . والزيادات منه . ( 4 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي شرح أبيات المغني : " الرفيعة الكف " . وفي النوادر : " الرقيقة " .