البغدادي

255

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الزمخشري في « حواشي المفصل » : وفي تصحيح البيت وجيه ، وهو أن يريد لا تنفكّ عن أوطانها ، أي : لا تنفصل عنها ، إلّا ولها بعد الانفصال هاتان الحالتان : إمّا الإناخة على الخسف في المراحل ، أو السّير في البلد القفر . انتهى . وبهذا يظهر قول الشارح المحقق : مناخة حال ، ونرمي معطوف عليه . وقال ابن عقيل والمرادي في « شرحيهما للتسهيل » : كأنه قال : ما تتخلّص ، أو ما تنفصل عن السّير ، إلّا في حال إناختها على الخسف ، وهو حبسها على غير علف . يريد أنّها تناخ معدّة للسّير عليها ، فلا ترسل من أجل ذلك في المرعى . و « أو » بمعنى « إلى » ، وسكّن الياء للضرورة . انتهى . والوجه الأول أوجه . و « الخسف » ، بفتح المعجمة : النّقيصة ، يقال : رضي بالخسف ، أي : بالنّقيصة . وبات على الخسف ، أي : جائعا . وربطت الدّابة على الخسف ، أي : على غير علف . و « على » بمعنى مع . وقال الشارح المحقق : جعل الخسف كالأرض التي يناخ عليها ، كقوله « 1 » : * تحيّة بينهم ضرب وجيع * يريد أنّ الإناخة إنّما تكون على العلف ، فجعل الخسف بدلا منه ، كما جعل الضرب الوجيع بدلا من التحية . و « نرمي » بالنون مع البناء للمعلوم ، ويروى : « يرمى » بالمثناة التحتية مع البناء للمفعول . و « بها » : نائب الفاعل ، و « بلدا » ظرف للرّمي ، وهو بمعنى المكان والأرض ، لا بمعنى المدينة . و « الحرجوج » كعصفور : الناقة الضامر « 2 » ، قاله أبو زيد . وقد روى « مناخة » بالرفع أيضا . قال ابن المستوفي : قال أبو البقاء : روي مناخة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وموضع الجملة حال ؛ وبالنصب على الحال ، وتكون تنفكّ تامة .

--> ( 1 ) البيت لعمرو بن معديكرب الزبيدي ، وهو الشاهد التالي رقم / 737 / وسيتم تخريجه في مكانه . ( 2 ) كذا في جميع طبعات الخزانة . وفي اللسان ( ضمر ) : " الضمر . . . الهزال ولحاق البطن . . . وجمل ضامر ، وناقة ضامر ، بغير هاء أيضا ، ذهبوا إلى النسب . . . " .