البغدادي
256
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكذا رواه ابن الأنباري في « الإنصاف » . وأمّا التخريج الثاني من التخريجين اللذين ذكرهما الشارح المحقق فهو للأخفش أبي الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي ، قال في « كتاب المعاياة » : أراد : لا تنفكّ على الخسف ، أو نرمي بها بلدا قفرا ، إلّا وهي مناخة ؛ لأنه لا يجوز لا تنفكّ إلّا مناخة ، كما لا تقول : لا تزال « 1 » إلّا مناخة . انتهى . وقد تبعه على هذا جماعة منهم الزّجاج . قال ابن جنّي في بعض أجزائه : وقد قال فيه بعض أصحابنا قولا ، أراه أبا إسحاق ، ورأيت أبا عليّ قد أخذ به ، وهو أن يجعل خبر ما تنفكّ الظّرف ، كأنه قال : ما تنفكّ على الخسف ، ونصب [ مناخة « 2 » ] على الحال ، وقدّم إلّا عن موضعها . وقد جاء في القرآن والشّعر نقل إلّا عن موضعها . انتهى . ومنهم أبو البقاء ، قال : يجوز أن تكون تنفكّ الناقصة ، ويكون على الخسف الخبر ، أي : ما تنفكّ على الخسف ، إلّا إذا أنيخت . وعليه المعنى . انتهى . وقد ردّه جماعة منهم صاحب « اللّباب » ، وهو محمد بن محمد بن أحمد الأسفرايني المعروف بالفاضل ، قال فيه : وخطّئ ذو الرمّة في قوله : حراجيج لا تنفكّ إلّا مناخة ، والاعتذار بجعله حالا ، وعلى الخسف خبرا ضعيف ، لما أنّ الاستثناء المفرّغ قلّما يجيء في الإثبات ، ويقدّر المستثنى منه بعده . وتقدير التمام في تنفك أحسن منه . واللّه أعلم . انتهى . قال شارحه الفالي « 3 » : معناه أنّ الاستثناء المفرّغ في الإثبات قليل . وبعد تسليمه إنّما يأتي إذا قدّر المستثنى منه قبله لفظا ، وهاهنا يقدّر بعده ؛ لأنّ قوله إلّا مناخة مستثنى من « 4 » أحوال الضمير المستتر في علي الخسف ، أي : ما تنفكّ مهانة مظلومة في جميع الأحوال ، إلّا في حال الإناخة .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " لا تزول " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 9 / 253 . ( 3 ) الفالي - بالفاء - وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " القالي " . وهو تصحيف مرّ كثيرا ، ونبهنا عليه في موضعه . ( 4 ) في طبعة بولاق : " عن " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .