البغدادي
254
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ويحتمل أن يجعل زال وتنفكّ تامّتين ، وتكون « إلّا » داخلة على الحال . وكذلك تجعل إلّا في قوله : * وكلّهم حاشاك إلّا وجدته * إيجابا للنفي الذي يعطيه معنى الكلام ، أي : ما منهم أحد حاشاك إلّا وجدته . وعليه حمله الفراء . وأمّا « أرى الدّهر إلّا منجنونا » فلا تكون إلّا فيه إلّا زائدة . انتهى . وقد رأيت تخريج ابن هشام بيت المنجنون . وأوّل من ذهب إلى أنّ تنفكّ في بيت ذي الرمّة تامّة هو الفراء في « تفسيره » ، عند قوله « 1 » : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » : قد يكون الانفكاك على جهة يزال ، ويكون على الانفكاك الذي تعرفه . فإذا كانت على جهة يزال ، فلا بدّ لها من فعل ، وأن يكون معها جحد ، فتقول : ما انفككت أذكرك ، تريد : ما زلت أذكرك . فإذا كانت على غير معنى يزال ، قلت : قد انفككت منك ، وانفكّ الشيء من الشيء ، فيكون بلا جحد ، وبلا فعل . وقد قال ذو الرمّة : قلائص لا تنفكّ إلّا مناخة * . . . البيت فلم يدخل فيها « إلّا » إلّا وهو ينوي بها التّمام ، وخلاف يزال ، لأنّك لا تقول : ما زلت إلّا قائما . انتهى كلامه . ونسبه ابن الأنباري في « الإنصاف » إلى الكسائيّ ، قال : وهذا الوجه رواه هشام عن الكسائي . وبما ذكرنا يعلم أنّ قول المرادي في « شرح التسهيل » : وخرّجه قوم منهم على أنّها ناقصة ، خلاف الواقع . وتنفكّ على هذا مطاوع فكّه ، إذا خلّصه أو فصله .
--> ( 1 ) سورة البينة : 98 / 1 .