البغدادي
243
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقد ذكر أبو حنيفة الدّينوريّ في « كتاب النبات » صفة الزّند والزّندة ، وكيفيّة الفتل ، فلا بأس بإيراده هنا ، قال : أفضل ما اتّخذت منه الزّناد شجرتا المرخ والعفاء ، بفتح العين المهملة بعدها فاء ، فتكون الأنثى ، وهي الزّندة السّفلى مرخا ، ويكون الذّكر وهو الزّند الأعلى عفارا . أخبرني بعض علماء الأعراب أنّ العفار شجر ، يشبه صغار شجر الغبيراء ، منظره من بعيد كمنظره . وأمّا المرخ فقد رأيته ينبت قضبانا سمحة طوالا لا ورق لها . ولفضل هاتين الشجرتين في سرعة الوري ، وكثرة النار ، سار قول العرب فيهما مثلا ، فقالوا « 1 » : « في كلّ الشّجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » ، أي : ذهبا بالمجد فكان الفضل لهما . ولذلك قال الأعشى « 2 » : ( المتقارب ) زنادك خير زناد الملو * ك خالط فيهنّ مرخ عفارا ويختار أن تكون الزّندة من المرخ ، والزّند من العفار . ومن فضيلة المرخ في كثرة النار ، وسرعة الوري ، ما ذكر أبو زياد الكلابيّ فإنّه قال : ليس في الشجر كلّه أورى زنادا من المرخ ، قال : وربّما كان المرخ مجتمعا ملتفّا ، وهبّت الريح ، فحكّ بعضه بعضا ، فأورى ، فاحترق الوادي كلّه . ولم نر ذلك في شيء من الشجر . ثم بعد أن ذكر الأشجار التي تتّخذ منها الزّناد ، قال : وصفة الزّندة : عود مربّع في طول الشّبر أو أكثر ، وفي عرض إصبع أو أشفّ ، وفي صفحاتها فرض ، وهي
--> ( 1 ) في كل شجر . . . استمجد : استكثر . شبه المرخ والعفار وهما ضربان من الشجر بمن يكثر العطاء طلبا للمجد ، لأنهما يسرعان الوري . والمثل في جمهرة الأمثال 1 / 173 ، 2 / 92 ؛ والحيوان 4 / 466 ؛ والعقد الفريد 3 / 100 ؛ وفصل المقال ص 202 ؛ وكتاب الأمثال ص 136 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 80 ؛ ولسان العرب ( مرخ ، مجد ، عفر ) ؛ والمستقصى 2 / 183 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 74 . ( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 103 ؛ وأمالي القالي 1 / 66 ؛ وتاج العروس ( مرخ ) ؛ وجمهرة اللغة ص 593 ؛ والمخصص 3 / 5 ، 11 / 37 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 64 .