البغدادي
244
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
نقر ، الواحدة منها فرضة ، وتجمع فراضا أيضا . والزّند الأعلى نحوها ، غير أنه مستدير ، وطرفه أدقّ من سائره . فأمّا وصف الاقتداح بها ، فإنّ المقتدح إذا أراد أن يقتدح بالزّناد ، وضع الزندة ذات الفراض بالأرض ، ووضع رجليه على طرفيها ، ثم وضع طرف الزّند الأعلى في فرضة من فراض الزّندة ، وقد تقدّم فهيّأ في الفرضة مجرى للنار إلى جهة الأرض يحزّ ، وقد حزّه بالسّكّين في جانب الفرضة ، ثم فتل الزّند بكفّه كما يفتل المثقب ، وقد ألقى في الفرضة شيئا من التّراب يسيرا يبتغي بذلك الخشنة « 1 » ، ليكون الزّند أعمل في الزّندة ، وقد جعل إلى جانب الفرضة عند مفضى الحزّ ، ريّة « 2 » تأخذ فيها النّار ، فإذا فتل الزّند ، لم يلبث الدّخان أن يظهر ، ثم تتبعه النار « 3 » فتنحدر في الحزّ ، وتأخذ في الرّيّة . وتلك النار هي السّقط . انتهى كلامه باختصار كثير . وقد صحّف بعضهم قوله : « ما فتّل الزّند قادح » وروى : « ما قيل للزّند قادح » ، على أنه فعل [ ماض ] مجهول من القول . وجرّ الزند باللام . وهذا البيت لم أقف له على تتمة ، ولا قائل . واللّه أعلم . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد السبعمائة « 4 » : ( مجزوء الكامل )
--> ( 1 ) الخشنة - بالضم - : الخشونة . يقال : خشن خشنة وخشانة وخشونة ومخشنة . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية رسمت الكلمتان : الحزرية " . فبدتا وكأنهما كلمة واحدة . وفي طبعة هارون 9 / 241 : " رية " . بتخفيف الياء . وهو تصحيف . والريّة : ما يورى به النار . انظر في ذلك لسان العرب ( روى ) . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية رسمت كلمة : " تتبعه " . بنقطتين فوق التاء الأولى ، وتحتها وضعت نقطتين إشارة لجواز القراءة على الوجهين . وفي شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 225 : " يتبعه " . ( 4 ) البيت لخليفة بن براز في الدرر 2 / 45 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 75 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 824 ؛ وتخليص الشواهد ص 233 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 198 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 338 ؛ وشرح المفصل 7 / 109 ؛ وهمع الهوامع 1 / 111 .