البغدادي

226

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « فأغن عنّا » هو أمر من قولهم : أغنيت عنك ، أي : أجزأت مجزأة . يريد أنّ أصحابه لم يوافقوه على عطف الزّمام . وقوله : « دموعا » أصله بدموع ، فلما حذفت الباء نصب . و « راقئة » بالهمز ، من رقأ الدمع رقئا ورقوءا : إذا سكن . و « السجام » : مصدر سجم الدمع سجوما وسجاما ، أي : سال . وقوله : « فكيف إذا مررت » . . . إلخ ، « كيف » : استفهام ، وفيها معنى التعجّب ، وهي هنا ظرف ، والعامل فيها فعل محذوف دلّ عليه الكلام ، وهو أكون ، وهو مقدّر بعدها ، لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله . والتقدير : على أيّ حال أكون ، إذا مررت بدار قوم إلخ ، وجواب إذا محذوف لدلالة ما تقدّم عليه ، وهو العامل فيها . كذا قال اللخمي . وقال ابن هشام : كيف : ظرف لأكفكف « 1 » . وفيه نظر . والتاء في مررت للمتكلّم ، بدليل لنا ، وأكفكف . وروى بدله : « رأيت » . وقوله : أكفكف : أحبس . و « العبرة » ، بالفتح : الدّمعة . و « اللّمام » بكسر اللام بعدها ميم . كذا في منتهى الطلب ، والمشهور « من ملام » . وترجمة الفرزدق تقدّمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب « 2 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد السبعمائة ، وهو من شواهد س « 3 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " كيف لأكفكف " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 218 . ( 3 ) هو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 71 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 296 ؛ والدرر 2 / 73 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 50 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 349 ؛ وشرح شواهد المغني ص 849 ؛ وشرح المفصل 7 / 93 ؛ -