البغدادي

167

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد استشهد به في « التفسيرين » على أنّ ترك في قوله « 1 » : « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » ، كما في البيت . وترك في الأصل يتعدّى إلى مفعول واحد ، لأنّه بمعنى طرح وخلّى ، ثم ضمّن معنى صار ، إلّا أنّ ما في البيت متعدّ قطعا إلى مفعولين ، لكون الثاني معرفة ، بخلاف الآية ، فإنّ ترك فيها يحتمل أن تكون بمعنى الأصل متعدّية إلى مفعول واحد ، ويكون « في ظلمات لا يبصرون » حالين مترادفتين كما قاله ابن الحاجب . والبيت من معلّقة عنترة العبسي . وقبله « 2 » : ومدجّج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم « 3 » جادت يداي له بعاجل طعنة * بمثقّف صدق الكعوب مقوّم فشككت بالرّمح الطّويل ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرّم « 4 » وتركته جزر السّباع * . . . البيت وقوله : « ومدجّج » ، أي : ربّ مدجّج ، وهو التام السّلاح ، بكسر الجيم ، وفتحها . و « الكماة » : الشّجعان . و « النّزال » : المنازلة في الحرب . وقوله : « لا ممعن » إلخ ، صفة ثانية لمدجّج . والإمعان : المبالغة ، ومعناه لا يمعن هربا فيبعد ، ولا هو مستسلم ، فيؤسر ، ولكنّه يقاتل . ويقال : معناه لا يفرّ فرارا بعيدا ، إنما هو منحرف لرجعة ، أو كرّة يكرّها ، إذا طرد لقرنه . وأراد وصفه بالحزم في الحرب . وأراد أنه وإن كان « 5 » بهذه الصّفة ، وكان ممّن

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 17 . ( 2 ) الأبيات من معلقة عنترة العبسي في ديوانه ص 209 - 210 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 296 - 298 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 249 - 250 . ( 3 ) البيت لعنترة العبسي في ديوانه ص 209 ؛ وتاج العروس ( معن ) ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 296 ؛ وشرح المعلقات السبع ص 249 ؛ ولسان العرب ( معن ) . ( 4 ) البيت لعنترة العبسي في ديوانه ص 210 ؛ وأساس البلاغة ( شكك ) ؛ والأغاني 9 / 221 ؛ وجمهرة اللغة ص 139 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 18 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 298 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 250 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( شكك ) ؛ ولسان العرب ( نظف ) . ( 5 ) في طبعة بولاق : " وأراد أنه كان " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .