البغدادي

161

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وجملتا القسم والجواب في موقع « 1 » نصب بعلمت المعلّق . وإلى هذا ذهب ابن الناظم في « شرح الألفيّة » قال : ومنها ، أي : من المعلّقات ، لام الابتداء والقسم ، كقوله تعالى « 2 » : « وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » ، وكقول الشاعر : ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * . . . البيت وقرّره ابن هشام في « شرح شواهده » ، وجوّز الوجه الأوّل أيضا فيه ، ثم قال : ويأتي الوجهان في الآية الكريمة أيضا . والسابق إلى تجويز الوجهين في الآية والبيت ابن جنّي في « سرّ الصناعة » قال فيه : وأما قوله تعالى « 3 » : « وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ » الآية . فاللام في لقد لام القسم ، وهو محذوف ، والتقدير : واللّه لقد علموا . واللام في « لمن اشتراه » لام الابتداء ، و « من » بمنزلة الذي مبتدأ ، وصلته اشتراه ، وما له في الآخرة خبره ، والجملة في موضع نصب بعلموا ، كما تقول : قد علمت لزيد أفضل منك ، فلام الابتداء ، وهمزة الاستفهام في التعليق سواء . وهذا مذهب سيبويه . وذهب غيره إلى جعل من شرطا وجعل اللام فيه كالتي ، تعترض زائدة بين القسم والمقسم عليه ، فالتقدير : واللّه لقد علموا لئن أحد اشتراه ما له في الآخرة من خلاق . وفي جعل من للشّرط بعض الضعف ، وذلك أنّ علموا تقتضي مفعولها ، فإذا أوقعت القسم بعدها صار التقدير : ولقد علموا أحلف باللّه لئن اشتراه أحد . وإذا تأدّى الأمر إلى هذا قبح أن تلي علمت فعل القسم ، لأنها وأخواتها إنّما يدخلن على المبتدأ والخبر . فإن قلت : فعلام تجيز كون من شرطا وقد قدّمت قبح ذلك ؟ فالجواب أنّ جواز ذلك على أن تجعل علموا نفسها قسما . وقد استعملتها العرب بمعنى القسم . ومن أبيات الكتاب :

--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني 6 / 232 : " في موضع نصب " . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 102 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 102 .