البغدادي

162

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

* ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * فكأنّه قال : واللّه لتأتينّ منيّتي . فإن قلت : فإذا جعلت علموا جاريا مجرى القسم ، وعندك أنّ اللام في لقد دالّة على القسم المحذوف ، فكأنه عندك : واللّه لقد علموا ، وقولك : لقد علموا جار مجرى القسم ، فكيف يجوز على هذا دخول القسم على القسم ؟ أولا ترى أنّ الخليل وسيبويه ذهبا في قوله تعالى « 1 » : « وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها » أنّ جميع ما بعد الواو الأولى من الواوات ، إنّما هو حرف عطف ، لئلّا يدخل قسم على قسم ، فيبقى الأوّل منهما غير مجاب . فالجواب : أنّ ذلك إنّما جاز في علموا من حيث كان إنّما هو في معنى القسم ، وليس قسما صريحا ، وإنما هو بمنزلة أشهد لقد كان كذا . فلأجل هذا جاز أن تكون « 2 » « من » في « لمن اشتراه » شرطا ، واللام في أوّلها مؤكّدة للشرط . فاعرف ذلك . اه . والبيت نسبه سيبويه في « كتابه » للبيد ، والموجود في معلّقته إنّما هو المصراع الثاني ، وصدره « 3 » : * صادفن منها غرّة فأصبنه * والنون من « صادفن » ضمير الذئاب ، وضمير « منها » ضمير البقرة الوحشية ، والهاء في « أصبنه » ضمير ولد البقرة . و « المنية » : الموت . وطاش السهم عن الرّميّة ، إذا وقع يمينه أو شماله ، ولم يصبه .

--> ( 1 ) سورة الشمس : 91 / 1 - 2 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " يكون " . ( 3 ) رواية ديوانه للصدر هي : * صادفن منها غرّة فأصبنها * وكذلك رواية شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 228 ؛ ورواية شرح المعلقات السبع للزوزني ص 176 . وهو البيت التاسع والثلاثون من معلقته ؛ فلعل البغدادي سهى .