البغدادي
16
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأمّا « إن » الأولى فإنّما حذف منها جوابها ، والتقدير : وإن كان فقيرا أترضين به ، لأنّ كان شرطها ، واسمها مستتر فيها يعود إلى بعل في بيت مقدّم ، وهو « 1 » : ( الرجز ) قالت سليمى ليت لي بعلا يمن * يغسل جلدي وينسّيني الحزن وحاجة ما إن لها عندي ثمن * ميسورة قضاؤها منه ومن قالت بنات العمّ يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما قالت وإن وهذا الرجز منسوب إلى رؤبة بن العجّاج ، و « سليمى » : مصغّر سلمى الآتية . و « البعل » : الزوج . و « يمن » : فعل مضارع من المنّة ، وخفف النون للضرورة ، والمنّة : النعمة ، يقال : منّ عليه ، أي : أنعم عليه . والمراد هنا : يحصل منه المنّ والإنعام ، سواء كان عليها أو على غيرها ، فهو مطلق . وقال العيني « 2 » : هو بتقدير يمنّ عليّ . وقوله : « يغسل جلدي » . . . إلخ ، تفسير لقولها يمنّ . وقولها : « وحاجة » ، منصوب بتقدير : ويقضي لي حاجة ، وهي قضاء شهوة النوم . وقال العيني : حاجة معطوف على بعلا ، و « ما » : نافية ، و « إن » : زائدة . وكون هذه الحاجة لا ثمن لها عندها لغلائها وعزّتها . و « ميسورة » : صفة حاجة . وأرادت : قضاؤها من البعل ومنّي ، فحذفت الياء مع نون الوقاية ضرورة . وروى : « قالت بنات الحيّ » بدل بنات العم . وروى : « وإنن » بزيادة نون في الموضعين ، وبها استشهد شرّاح الألفية على أنّ هذه النون هي تنوين الغالي ، وبها يخرج الشعر عن الوزن ، ولا يستقيم إلّا بحذفها . ورؤبة تقدّمت ترجمته في الشاهد الخامس من أول الكتاب « 3 » . * * *
--> ( 1 ) أشطر الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه ص 186 ؛ وشرح أبيات المغني 8 / 7 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 104 . ( 2 ) المقاصد النحوية 1 / 105 . ( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 103 .