البغدادي

155

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال خلف الأحمر : لولا قصائد لزهير ما فضّلته على ابنه كعب . ولكعب ابن شاعر اسمه عقبة ولقبه المضرّب ، لأنه شبّب بامرأة ، فضربه أخوها بالسّيف ضربات كثيرة ، فلم يمت . وله ابن أيضا يقال له العوّام ، شاعر . ومما يستجاد لكعب ، قوله « 1 » : ( البسيط ) لو كنت أعجب من شيء لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * فالنّفس واحدة والهمّ منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا تنتهي العين حتّى ينتهي الأثر « 2 » ومما يستجاد له أيضا « 3 » : ( السريع ) إن كنت لا ترهب ذمّي لما * تعرف من صفحي عن الجاهل فاخش سكوتي إذ أنا منصت * فيك لمسموع خنا القائل « 4 » والسّامع الذّمّ شريك له * ومطعم المأكول كالآكل مقالة السّوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل ومن دعا النّاس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل وسبب إسلام كعب وخبر هذه القصيدة مذكور في كتب السّير والأخبار ، لا سيّما في شرحيهما للبغدادي وابن هشام « 5 » . وملخّصه على ما نقله البغداديّ عن أبي عمرو بن العلاء : أنّ زهيرا ، قال لبنيه :

--> ( 1 ) الأبيات لكعب بن زهير في ديوانه ص 229 ؛ والاستيعاب 1 / 227 ؛ والشعر والشعراء 1 / 88 ؛ ومجموعة المعاني ص 35 . ( 2 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 229 ؛ وتاج العروس ( أثر ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 123 ؛ ولسان العرب ( أثر ) . يقول : أمله مبسوط له ، وإنما يأتيه ما قدر له ومن ورائه الموت . ( 3 ) الأبيات لم ترد في ديوان كعب بن زهير . وقد اختلف في نسبة هذه الأبيات فهي في الأغاني 14 / 166 للعتابي أو لابن قنبر ؛ وهي لمحمد بن حازم الباهلي في زهر الآداب ص 541 . وهي بلا نسبة في الحيوان 1 / 15 ؛ ولباب الآداب ص 360 . ( 4 ) الخنا : الفحش من الكلام . ( 5 ) وقد أوردها محمد بن سلام الجمحي في طبقاته ص 99 - 103 ؛ والسكري في مقدمة ديوان كعب 3 - 5 .