البغدادي
156
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إنّي رأيت في منامي سببا دلّي من السماء إلى الأرض ، فمددت يدي لأتناوله ففاتني ، فأوّلته بالنبيّ الذي يبعث في هذا الزمان ، وأني لا أدركه ، فمن أدركه منكم فليؤمن به . فلمّا بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم آمن بجير بن زهير ، وأقام كعب على الكفر والتّشبيب بنساء المسلمين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لئن وقع كعب بن زهير في يدي لأقطعنّ لسانه » . وكتب كعب أبياتا أرسلها إلى بجير يوبّخه على إسلامه « 1 » ، فكتب بجير إلى كعب : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أهدر دمك ، فإن أسلمت ، ولقيته مسلما ، طمعت لك في النّجاة ، وإلّا فإنّي أحسبك لا تنجو ! فأسلم كعب ، وقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنشده هذه القصيدة ، فأمّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأجازه بردته الشريفة التي بيعت بالثّمن الجزيل ، حتّى بيعت في أيّام المنصور الخليفة بمبلغ أربعين ألف درهم . وبقيت في خزائن بني العبّاس إلى أن وصل المغول وجرى ما جرى . واللّه أعلم بحقيقة الحال . * * * وأنشد بعده « 2 » : ( الخفيف ) إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء
--> ( 1 ) هي في مقدمة ديوان كعب ص 3 : ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة * فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا شربت مع المأمون كأسا رويّة * فأنهلك المأمون منها وعلّكا وكانت قريش تسمي النبي صلى الله عليه وسلم المأمون والأمين . ( 2 ) هو الإنشاد السابع والأربعون في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للأخطل في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 185 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 918 ؛ وهو ليس في ديوانه . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 46 ؛ وأمالي ابن الحاجب 1 / 158 ؛ ورصف المباني ص 119 ؛ وشرح المفصل 3 / 115 ؛ ومغني اللبيب 1 / 37 ؛ وهمع الهوامع 1 / 136 .