البغدادي

7

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

579 - عرفنا جعفرا وبني أبيه * وأنكرنا زعانف آخرين على أنّ نون الجمع قد تكسر في ضرورة الشعر كما في « آخرين » . وقد يمكن أن تكون كسرة النون كسرة إعراب ، كما تقدّم النّقل عن أبي علي في باب التثنية . وسيأتي في آخر هذا الباب ، فلا ضرورة حينئذ . قال الشارح المحقق ، فيما سيأتي : إذا كسرت النون ، فلا يكون ما قبلها إلّا الياء . وكذلك نصّ ابن عصفور في « كتاب الضرائر » أنّ كسر نون الجمع لا يكون إلّا في حال النصب والخفض ، كما أنّ فتح نون التثنية لا يكون إلّا كذلك . فلكسرها شرطان : أحدهما : الشعر ، وثانيهما : الياء . وبهذا يعرف سقوط قول ابن هشام في « شرح الشواهد » : إنّ الشرط الثاني قد أهمله النحويون ، وإنّ الشرط الأوّل أهمله ابن مالك في « منظومته » دون التسهيل . قال ابن عصفور : ووجه كسر النون تحريكها على أصل التقاء الساكنين . وقال العيني : ويقال إن كسر نون الجمع ليس بضرورة ، وإنّما هو لغة لقوم بنى الشاعر كلامه على هذه اللغة . والبيت آخر أبيات أربعة لجرير ، خاطب بها فضالة العرينيّ « 1 » أوردها محمد بن حبيب في « المناقضات » « 2 » ، وهي : ( الوافر )

--> جعفر وعبيد ابنا ثعلبة بن يربوع ، أخوا عرين . والزعانف : جمع زعنفة ، وهي أهداب الثوب المتخرقة . وزعانف السمك : أجنحته . أراد بها أراذل الناس وخساسهم وأتباعهم . ( 1 ) في حاشية النسخة الشنقيطية : " قوله العرني هكذا وجد بخط المؤلف ، وصوابه العريني ، ولا وجه له ، فإن حذف الياء في مثل هذا قياس " . وانظر لذلك شرح الأشموني 4 / 186 ؛ والكتاب لسيبويه 3 / 339 . وفي طبعة بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " العرني " . وهو تصحيف صوبناه . ( 2 ) النقائض ص 31 ؛ وديوانه ص 429 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 187 .