البغدادي
67
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وما ذا يدّري الشّعراء منّي * وقد جاوزت رأس الأربعين أخو خمسين مجتمع أشدّي * ونجّذني مداورة الشّئون وفي كتاب اللّه [ عزّ وجلّ « 1 » ] : « إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ » « 2 » . فإن قال قائل : فإنّ غسلين واحد . فجوابه أنّ كلّ ما كان على بناء الجمع [ من الواحد ] فإعرابه إعراب الجمع . ألا ترى أنّ عشرين ليس لها واحد من لفظها ، فإعرابها « 3 » كإعراب مسلمين ، وواحدهم مسلم . وكذلك جميع الإعراب . ويقولون « 4 » : هذه فلسطون يا فتى ، ورأيت فلسطين يا فتى ، وهذا القول الأجود . وكذلك : يبرين [ وفي الرفع : ] يبرون يا فتى . وكلّ ما أشبه هذا فهو بمنزلته ، تقول : هذه قنّسرون ، ورأيت قنّسرين . والأجود في هذا البيت « 5 » : ( المتقارب ) وشاهدنا الجلّ والياسمو * ن والمسمعات بقصّابها وفي القرآن ما يصدّق ذلك ، قول اللّه عزّ وجلّ « 6 » : « كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ » . انتهى . وذهب ابن جنّي إلى أنّ تلك الكسرة للضرورة ، والإعراب إنّما هو بالياء . قال في « سرّ الصناعة » : فأمّا قول سحيم بن وثيل : * وقد جاوزت حدّ الأربعين *
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الكامل في اللغة ص 304 . وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " تعالى " . ( 2 ) سورة الحاقة : 69 / 36 . ( 3 ) في الكامل في اللغة : " وإعرابها " . ( 4 ) النص منقول من الكامل في اللغة 1 / 304 . والزيادة منه . ( 5 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 223 ؛ وتاج العروس ( قصب ، جلل ) ؛ والكامل في اللغة 1 / 305 ؛ ولسان العرب ( قصب ، جلل ) ؛ والمخصص 13 / 13 ؛ ومقاييس اللغة 5 / 95 . ( 6 ) سورة المطففين : 83 / 18 - 19 .