البغدادي
68
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فليست النون حرف إعراب ، ولا الكسرة فيها علامة جرّ الاسم ، وإنّما هي حركة التقاء الساكنين ، وهما الياء والنون ، وكسرت على أصل حركة التقاء الساكنين ، ولم يفتح كما يفتح « 1 » نون الجمع ، لأن الشاعر اضطرّ إلى ذلك ، لئلّا تختلف حركة الرويّ في سائر الأبيات . ويدلك على أنّ الحركة التي هي الكسرة ليست جرّا قول الشاعر : * وابن أبيّ أبيّ من أبيّين * فأبيّون جمع أبيّ ، مثل ظريفون من ظريف . فكما لا شكّ « 2 » أنّ كسر نون أبيّين إنّما هي لالتقاء الساكنين ، لأنّه جمع تصحيح ، فكذلك ينبغي أن تكون كسرة نون الأربعين . وكذلك قول الفرزدق : * إلّا الخلائف من بعد النّبيّين * وهذا أيضا جمع نبيّ على الصحة لا محالة ، فكسرة نون الجمع في هذه الأشياء ضرورة ، وأجريت في ذلك مجرى نون التثنية . انتهى . وكذلك قال في « إعراب الحماسة » ، عند قول الشاعر « 3 » : ( البسيط ) أقول لمّا أرى كعبا ولحيته * لا بارك اللّه في بضع وستّين من السّنين تملّاها بلا حسب * ولا حياء ولا عقل ولا دين قال : كان أبو العباس يذهب في قول سحيم : * وقد جاوزت حدّ الأربعين * إلى أنّه أخرجه على أصل التقاء الساكنين ، وهو الكسرة ضرورة .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " كما تفتح " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " كما لا شك " . ( 3 ) البيتان بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 247 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 493 ؛ وشرح الحماسة للأعلم الشنتمري 2 / 1089 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 / 47 ؛ ولسان العرب ( بضع ) .