البغدادي
56
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا تعريض بعشيرته ، في أنّهم لا حماية لهم كهذه الحيوانات ، ولا غيرة لهم على من جاورهم فضلا عن الحميم القريب ، مثل هذه الوحوش . و « السّيد » ، بكسر السين المهملة : مشترك بين الأسد والذئب ، ومراده الثاني ، ولهذا عيّنه بالوصف . وكذلك فعل بأرقط وعرفاء . و « العملّس » ، بفتح العين المهملة والميم واللام المشددة ، القويّ على السّير السريع . و « أرقط » : ما فيه نقط بياض وسواد ، مشترك بين حيوانات ، منها النمر والحيّة . وأراد الأوّل ، ولهذا وصفه بزهلول بضم الزاي ، وهو الأملس ، وقيل : الخفيف وهو من أوصاف النمر . و « العرفاء » : مؤنّث الأعرف . قال صاحب العباب : يقال للضبع عرفاء لكثرة شعر رقبتها . وأنشد هذا البيت . وقال الخطيب التّبريزي في « شرح القصيدة » : العرفاء : الضبع التي تكون طويلة العرف ، ليست هاهنا بنعت ، ولكنّها في الأصل نعت ، فغلب فصار بمنزلة الأسماء غير النّعوت « 1 » حتى إنه يقال : « جاءتكم العرفاء » فيفهم من هذا القول أنّ الضبع جاءت . و « جيأل » ، بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية بعدها همزة مفتوحة ، بدل من عرفاء . قال صاحب العباب : جيأل على وزن فيعل : اسم للضبع ، وهي معرفة بلا ألف ولام . وأنشد هذا البيت . وقوله : « هم الأهل » إلخ ، لمّا نزّل هذه الوحوش منزلة الأهل ذكرهم بضمير العقلاء ، وعرّف الخبر لإفادة الحصر ، أي : هم الأهل لا غيرهم . وبيّن وجهه بقوله : « لا مستودع السرّ » إلخ ، يعني : أنّ السرّ المستودع عندهم غير ذائع بل مصون . « ولا الجاني بما جرّ يخذل » عندهم ، بل يحمى . و « الجاني » : الذي فعل جناية من قتل أو نهب ونحوهما . و « جرّ » ، أي : فعل جريرة بفتح الجيم ، وهي
--> ( 1 ) صححها الشنقيطي في نسخته إلى : " المنعوتة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .