البغدادي
55
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « لعمرك » إلخ ، اللام لام الابتداء للتأكيد . و « عمرك » ، بفتح العين مبتدأ مضاف إلى الكاف ، وخبره محذوف تقديره : قسمي . والعمر ، بضم العين وفتحها : مدة الحياة ، خصّ المفتوح القسم . وقوله : « ما بالأرض » ، « ما » : نافية ، و « بالأرض » : خبر مقدم . و « ضيق » : مبتدأ مؤخر ، والجملة جواب القسم « 1 » . وجملة : « سرى » إلخ ، صفة لامرئ . و « راغبا » : حال من ضمير سرى « 2 » ، وجملة : « وهو يعقل » حال ثانية « 3 » . يعني : أن من فارق أهله ، وسافر رغبة في أمر يطلبه ، أو خوفا من شيء يجتنبه ، يرى سعة في حاله ، إن كان ممن يعقل ، فإنه يدبّر نفسه بعقله ، ولا يضيع في الغربة . وقوله : « ولي دونكم أهلون » إلخ ، التفات من الغيبة إلى الخطاب ، خاطب به أهله . و « أهلون » : مبتدأ ، و « دونكم » : ظرف كان في الأصل صفة لأهلون فلما قدّم عليه صار حالا منه . و « دون » هنا : بمعنى غير « 4 » ، و « لي » : خبر مقدّم لأهلون . وقوله : « سيد عملّس » خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هم سيد وأرقط وعرفاء . يقول : اتّخذت هذه الوحوش أهلا بدلا منكم ، لأنّها تحميني من الأعداء ، ولا تخذلني في حالة الضّيق .
--> ( 1 ) كلمة : " القسم " . ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في شرح لامية العرب للعكبري ص 18 : " وراغبا وراهبا : حالان من الضمير في " سرى " والعامل فيهما سرى " . ( 3 ) بعده في شرح لامية العرب : " وفي صاحب الحال هنا وجهان ، أحدهما الضمير في " سرى " ، أي : سرى عاقلا . والثاني هو حال من الضمير في " راغب " أو " راهب " ، أي : يرغب أو يرهب عاقلا ، أي فهما لما يرغب فيه ، أو يخاف منه " . ( 4 ) في شرح لامية العرب : " وفي - دون - وجهان ، أحدهما هو صفة لأهلين ، بمعنى غير ، فلما قدّم صار حالا ، وهكذا صفة النكرة إذا قدمت عليها ، أي : ولي أهلون غيركم . والثاني هو ظرف ، والعامل فيه الجار والمجرور ، أو ما يتعلق به الجار من معنى الاستقرار ، وفتحة النون على الوجه الأول إعراب الصفة ، وعلى الوجه الثاني إعراب الظرف " .