البغدادي
31
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وإمّا جمع أبين مصغّر أبن بفتح الهمزة « 1 » ، وهو جمع ابن بكسرها . وإمّا جمع أبين مصغر ابن ، بجعل همزة الوصل قطعا . وإمّا مصغّر بنيين على غير قياس . فهذه أقوال أربعة . قال أبو علي في « باب من الجمع بالواو « 2 » والنون ، من كتاب الشعر » : قال الشاعر « 3 » : ( السريع ) إن يك لا ساء فقد ساءني * ترك أبينيك إلى غير راع لا يخلو قولهم « أبينون » في تحقير أبناء من أن يكون مقصورا من أفعال ، أو يكون تحقير أفعل ، أو يكون اسما صيغ في التحقير . ولا يجوز أن يكون مقصورا من أفعال ، لأنّ أفعالا لم يقصر في موضع غير هذا ، فلا يستقيم أن يدّعى فيه شيء ، ولا نظير له ، وقد خولف فيه . ولم يجئ في شيء كما جاء أسد وأسد ونحوه . ولا يستقيم أن يكون تحقير أفعل ، وإن كان أفعل مثل أفعال في أنّ كلّ واحد منهما للعدد القليل . فإن قلت : أو ليس قد قالوا : صبيّ وصبية ، وغلام وغلمة ، وقالوا في التصغير : أصيبية وأغيلمة ، وأفعلة من فعلة كأفعل من أفعال في أنّ كلّ واحد جمع أدنى العدد ، جاء التكبير على أحدهما ووقع التحقير على الآخر . وكذلك أبينون ، وإلى هذا يذهب بعض البغداديين . فالجواب : لا يستقيم أن يكون هذا على أفعل وإن كان ما ذكرت من أدنى العدد يقوم مقام الآخر لدخول الواو والنون وهما في أنّه للعدد القليل ، مثل البناء المبنيّ له ، فلا يستقيم ، إذ لم ينقل لحاق الواو والنون له ، كما لا يجتمع الحرفان لمعنى واحد في الكلمة .
--> ( 1 ) في شرح الرضي 2 / 170 : " كأدل جمع دلو " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " من الجمع بالواو " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) البيت للسفاح بن بكير اليربوعي في تاج العروس ( بني ) ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1365 ؛ ولسان العرب ( بني ) ؛ والمفضليات ص 324 ؛ ولرجل من بني يربوع في تهذيب اللغة 15 / 492 ؛ وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1099 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 56 .