البغدادي

32

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ألا ترى أنّك إذا جمعت اسما فيه علامة التأنيث بالألف والتاء أزلتها بالحذف أو القلب . فكما أزلت العلامة فلم تجمع بينهما ، كذلك لا يستقيم أن تجمع بين الواو والنون وبين بناء أدنى العدد ، لاجتماع شيئين لمعنى واحد في الكلمة . فإذا لم يستقم ذلك علمت أنّه صيغ في التحقير ، كما قال ، كأنّك حقّرت أبنى « 1 » مثل أعمى . فإن قلت فمن أبيات الكتاب « 2 » : ( الرجز ) قد شربت إلّا دهيدهينا * قليّصات وأبيكرينا فالقول في ذلك أنه ضرورة . وكأنّ الذي استهواه أنّ أفعل جمع من أبنية الجموع القليلة ، وقد جاء ضربان منه بالتاء فهو أفعلة وفعلة ، فلمّا وافقتها أفعل في القلّة وكان تأنيث الجمع قائما فيه قدّر أنّ التاء فيه تلزم ، فقدّر فيها التأنيث كما جاء في البناءين الآخرين « 3 » . فلمّا لم تثبت عوّض منها كما عوّض من العلامة التي ينبغي أن تثبت فيها ، فقال أبيكرين كما قيل أرضون . فإذا كان كذلك لم تجتمع علامتان لمعنى . ألا ترى أنّ الياء كأنّها عوض من علامة التأنيث ، كما أنّها في أرضين كذلك . وأمّا أبينون فإذا لم تكن فيه ضرورة وكان التصغير قد يصاغ فيه الأسماء التي لا تكون في التكبير نحو : عشيشة وأنيسان « 4 » كذلك تحمل أبنى « 5 » على هذا النحو دون أفعل ، فيلزم فيه اجتماع شيئين بمعنى .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ابنا " . وانظر لذلك الكتاب لسيبويه - طبعة هارون - 2 / 456 . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ( بكر ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 188 ، 5 / 357 ؛ وجمهرة اللغة ص 1334 ؛ ورصف المباني ص 430 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 618 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 270 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 100 ؛ والكتاب 3 / 494 ؛ ولسان العرب ( بكر ، يمن ، دهده ، علا ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 256 ؛ والمخصص 7 / 61 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 115 . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " أن التاء فيه تلزم الآخرين " . ( 4 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 32 : " إذ أن المكبر إنما هو عشية وإنسان ، والمصغر منهما عشيشية وأنيسيان " . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ابنا " . وقد سبق لنا توضيح ذلك آنفا .