البغدادي

26

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

يحسن أن يركب الفرس ! فقال جرير : الخيل ميامن « 1 » ، وإنّا لا نركبها « 2 » إلّا من وجوهها . وقد كان نادى عمرو بن خثارم أحد بني جشم بن عامر بن قداد ، فقال « 3 » : ( الرجز ) لا يغلب اليوم فتى والاكما * يا ابني نزار انصرا أخاكما إنّ أبي وجدته أباكما * ولم أجد لي نسبا سواكما غيث ربيع سبط نداكما * حتّى يحلّ النّاس في مرعاكما أنتم سرور عين من رآكما * قد ملئت فما ترى سواكما قد فاز يوم الفخر من دعاكما * ولا يعدّ أحد حصاكما وإن بنوا لم يدركوا بناكما * مجدا بناه لكما أباكما ذاك ومن ينصره مثلاكما * يوما إذا ما سعّرت ناراكما وقال أيضا « 4 » : ( الرجز ) يا لنزار قد نمى في الأخشب * دعوة داع دعوة المثوّب « 5 » يا لنزار ثمّ فاسعي واركبي * يا لنزار ليس عنكم مذهبي إنّ أباكم هو جدّي وأبي * لم ينصر المولى إذا لم تغضبي يا لنزار إنّني لم أكذب * أحسابكم أخطرتها وحسبي « 6 »

--> ( 1 ) الخيل ميامن . أي : من أي جنب جئتها فهو يمين . واليمين : ذو اليمن والبركة . ويضرب المثل للشيء تحمده من أي جهة جئته . والمثل في جمهرة الأمثال 1 / 419 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 247 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " لا نركب " ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وفرحة الأديب . ( 3 ) الأرجوزة وخبرها في فرحة الأديب ص 110 . ( 4 ) فرحة الأديب ص 110 - 111 . ( 5 ) الأخشبان : هما الجبلان المطيفان بمكة ، وهما أبو قبيس والأحمر ، وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان . قال ياقوت في معجم البلدان ( الأخشبان ) : " وقد نفرد هذه التثنية ، فيقال لكل واحد منهما : الأخشب " . ( 6 ) أخطرني فلان : أي صار مثلي في الخطر والشرف . وفي فرحة الأديب : " أحظرتها " . أي منعتها ، والمحظور : المحرم .