البغدادي
136
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده « 1 » : * طلب المعقّب حقه المظلوم * على أنّ المظلوم ارتفع بقوله : حقّه ، أي : غلبه المظلوم بالحقّ . وهذا غير ما وجّهه به في باب المنادى ، فإنه قال هناك : إنّ فاعل المصدر ، وإن كان مجرورا بإضافة المصدر إليه محلّه الرفع ، فالمعقّب فاعل المصدر ، وهو طلب ، وقد جرّ بإضافته إليه ، ومحلّه الرفع بدليل رفع وصفه ، وهو المظلوم . وهذا التخريج هو المشهور . و « المعقّب » : اسم فاعل من التعقيب ، وهو الذي يطلب حقّه مرّة بعد مرة . يقال : عقّب في الأمر تعقيبا ، إذا تردّد في طلبه مجدّا . وطلب بالرفع فاعل لهاجه في المصراع قبله ، وهو : * حتّى تهجّر في الرّواح وهاجه * أي : حتّى سار الحمار في الهاجرة ، وحثّه على المسير طلب ، كطلب المعقّب المظلوم حقّه ، فحقّه مفعول المصدر . وما ذكره الشارح هنا هو تخريج ابن جنّي في « المحتسب » ، إلّا أنه فسّر حقّه المظلوم بغير هذا ، قال : أي عازّه ومنعه المظلوم . فحقّه على هذا فعل ، حقّه يحقّه ، أي : لواه حقّه . انتهى . ولم أر في كتب اللغة حقّه يحقّه بهذا المعنى . ونقل ابن المستوفي عن الخوارزميّ أنه قال : إن رفعت طلب فحقّه حينئذ فعل ، يقال : حقّه يحقّه : لواه حقّه وصدّه . والمظلوم نعت المعقّب وفاعل حقّه مضمر . هذا كلامه .
--> ( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 128 ؛ والإنصاف 1 / 232 ؛ والدرر 6 / 118 ؛ وشرح التصريح 2 / 65 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 133 ؛ وشرح المفصل 6 / 66 ؛ ولسان العرب ( عقب ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 512 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 214 ؛ وجمهرة اللغة ص 364 ؛ وشرح الأشموني 2 / 337 ؛ وشرح ابن عقيل ص 417 ؛ وشرح المفصل 2 / 42 ، 46 ؛ وهمع الهوامع 2 / 145 .