البغدادي
127
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال : ويحك ! من يقول هذا الشعر ؟ قال : أبو دواد الإياديّ « 1 » . قال : ومن الثاني ؟ قال : الذي يقول « 2 » : ( مخلع البسيط ) أفلح بما شئت فقد يبلغ بال * - ضّعف وقد يخدع الأريب قال : ومن يقول هذا الشعر ؟ قال : عبيد . قال « 3 » : ثم من ؟ قال : واللّه لحسبك بي عند رهبة أو رغبة ، إذا وضعت إحدى رجليّ على الأخرى ، ثم رفعت صوتي بالشعر « 4 » ثم عويت على إثر القوافي عواء الفصيل الصادر عن الماء ! قال : ومن أنت ؟ قال : الحطيئة . قال : ويحك ! قد علمت تشوّقنا إلى مجلسك ، وأنت تكتمنا نفسك منذ الليلة « 5 » ! فأنشدني . فأنشده من أبيات « 6 » : سعيد فلا يغررك قلّة لحمه * تخدّد عنه اللّحم وهو صليب إذا غبت عنّا غاب عنّا ربيعنا * ونسقى الغمام الغرّ حين يئوب « 7 » فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره * إذا الرّيح هبّت والمكان جديب فقال له : أنت لعمر اللّه أشعر عندي منهم . فأمر له بعشرة آلاف درهم .
--> ( 1 ) بعده في الأغاني 17 / 226 : " . . . قال : أو ترويه ؟ قال : نعم ، قال : فأنشدنيه ، فأنشده الشعر كله ، " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وقد يخادع الأريب " . وهو تصحيف صوابه من ديوان عبيد وشرح القصائد العشر للتبريزي والنسخة الشنقيطية . والبيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 14 ؛ وتهذيب اللغة 5 / 72 ؛ وجمهرة اللغة ص 555 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 463 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 473 . وهو بلا نسبة في المخصص 13 / 152 . وفي شرح القصائد العشر ص 474 : " ويروى : أفلج بالجيم . وأفلح بالحاء : من الفلاح ، وهو البقاء . أي : عش كيف شئت ، ولا عليك ألا تبالغ . فقد يدرك الضعيف ، بضعفه ، ما لا يدرك القوي . وقد يخدع الأريب العاقل ، عن عقله . ويروى : " فقد يدرك بالضعف " . ( 3 ) بعده في الأغاني : " أو ترويه ؟ قال : نعم ، قال : فأنشدنيه ، فأنشده ، ثم " . ( 4 ) في الأغاني : " ثم رفعت عقيرتي " . والعقيرة : الصوت . ( 5 ) بعده في الأغاني 17 / 227 : " قال : نعم ، لمكان هذين الكلبين عندك ، وكان عنده كعب بن جعيل ، وأخوه ، وكان عنده سويد بن مشنوء النهدي ، حليف بني عدي بن جناب الكلبيين " . ( 6 ) الأبيات من قصيدة يمدح بها سعيد بن العاص في ديوانه ص 87 - 88 ؛ والأغاني 17 / 227 . ( 7 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 88 ؛ والأغاني 17 / 227 ؛ وتاج العروس ( غمم ) ؛ ولسان العرب ( غمم ) .