البغدادي

128

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ثم عاد فأنشده : * أمن رسم دار مربع ومصيف * إلى آخر القصيدة ، فأعطاه عشرة آلاف أخرى . وروي أيضا هذا الخبر عن أبي عبيدة ، وقال « 1 » : قال أبو عبيدة في هذا الخبر : وأخبرني رجل من بني كنانة ، قال : أقبل الحطيئة في ركب من بني عبس حتّى قدم المدينة « 2 » ، فقالوا له : إنا قد أرذينا « 3 » وأخلينا « 4 » فلو تقدمت إلى رجل شريف من أهل المدينة فقرانا وحملنا . فأتى خالد بن سعيد بن العاص فسأله ، فاعتذر إليه ، وقال : ما عندي شيء . فلم يعد عليه الكلام ، وخرج من عنده ، فارتاب به خالد فبعث يسأل عنه ، فأخبر أنّه الحطيئة ، فردّه ، واعتذر إليه ، فأراد خالد أن يستفتحه الكلام ، فقال : من أشعر الناس ؟ فقال : الذي يقول « 5 » : ( الطويل ) ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم فقال خالد لبعض جلسائه : هذه بعض عقاربه ! وأمر له بكسوة وحملان « 6 » فخرج بذلك من عنده . اه . وترجمة الحطيئة قد تقدّمت في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة « 7 » . * * *

--> ( 1 ) الأغاني 17 / 228 . ( 2 ) بعده في الأغاني : " فأقام مدة " . ( 3 ) أرذينا : أي صارت ركابنا رذية هزيلة من كثرة السير . في طبعة بولاق : " أردينا " بالدال المهملة ، وهو تصحيف صوبناه . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أجلينا " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني . أراد : أنهم قد نفد زادهم ، يقال : أخلى عن الطعام ، أي : خلا عنه . ( 5 ) أراد زهير بن أبي سلمى ، صاحب البيت . والبيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته في ديوانه صنعة الأعلم ص 26 ؛ وديوانه صنعة ثعلب ص 35 . ( 6 ) الحملان - بالضم - : ما يحمل عليه من الدواب ، وقيل : في الهبة خاصة . ( 7 ) الخزانة الجزء الثاني ص 359 .