البغدادي
116
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقد بيّن وجه الردّ فيهما « 1 » . ونقل العيني عن ابن يسعون نقد هذا البيت من جهة اللفظ ، ساقط ، لأنّ الجمع في الجفنات نظير قوله تعالى « 2 » : « وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » وأما الغرّ هنا فليس جمع غرّة ، بل البيض المشرفات من كثرة الشّحوم وبياض اللّحوم . وهي جمع غرّاء . ويجوز أن يريد بها المشهورة المنصوبة للقرى . وكذلك : « يلمعن » هو المستعمل في هذا النّحو الذي يدلّ به على البياض ، كما تقول : لمع السراب ، ولمع البرق ، وكذلك الضّحى والضّحاء ، لأنهما بمعنى . على أنّ الضّحى أدلّ على تعجيلهم القرى . وأمّا القول : بأنّ يبرقن في الدّجى أبلغ فساقط ، لأنّه إنما أراد أن إطعامهم موصول ، وقراهم في كلّ وقت مبذول ، لأنّه قد وصف قبل هذا قراهم بالليل حيث قال « 3 » : وإنّا لنقري الضّيف إن جاء طارقا * من الشّحم ما أضحى صحيحا مسلّما ويروى : « ما أمسى » . وأما قوله : يقطرن فهو المستعمل في مثل هذا ، يقال : سيفه يقطر دما . ولم تجر العادة بأن يقال : يجري دما ، مع أنّ يقطر أمدح ، لأنه يدلّ على مضاء السيف وسرعة خروجه عن الضّريبة حتّى لا يكاد يعلق به دم . اه . والبيت من قصيدة افتخاريّة لحسان بن ثابت الصحابي ، عدّتها خمسة وثلاثون بيتا . وهذه أبيات منها بعد أن ذكر منازل حبيبته « 4 » : لنا حاضر فعم وباد كأنّه * شماريخ رضوى عزّة وتكرّما « 5 » متى ما تزنّا من معدّ بعصبة * وغسّان نمنع حوضنا أن يهدّما
--> ( 1 ) انظر في ذلك تحرير التحبير ص 148 - 151 . ( 2 ) سورة سبأ : 34 / 37 . ( 3 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 129 . ( 4 ) هي في خمسة وثلاثين بيتا في ديوانه ص 126 - 131 . ( 5 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 130 ؛ وتاج العروس ( حضر ) ؛ ولسان العرب ( حضر ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 80 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 76 .